يمكن أن يستدل لهذا القول: بأنَّ الفساد الذي يقع على المفعول به - إذا كان عن رضى - أعظم من الفساد الذي يقع على الفاعل؛ بل إنَّ قتلَ المفعول به خيرٌ له من وطئه، فإنه إذا وطئه قتله قتلًا لا ترجى الحياة معه، بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته [34] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn34) .
الترجيح:
بعد أنْ أجلنا النظر في أقوال المذاهب في هذه المسألة، وأدلة كل قول، وما يَرِدُ عليه من اعتراضات؛ يتضح لنا قوة الخلاف في المسألة، وأنَّ الترجيح بينَ هذه الأقوال يحتاج إلى تأمل طويل لأقربها إلى الصواب.
والذي ظهر لي: أنَّ القول الأول أسعد الأقوال بالدليل، وذلك لأنه ثبت عن اثنين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما: عثمان وابن عباس - رضي الله عنهم - [35] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn35) ولم يُعْلَم لهم مخالف من الصحابة، ثمَّ إنَّ فيه مراعاةً لِعَظَم الذنب.
ولمن أخذ بالمذاهب الأخرى له وجهٌ قوي لاسيما القول بالتعزير؛ والله أعلم.
واللهَ أسأل أن أكون قد وفقت فيه للصواب؛ فما كان فيه من حقٍ وصواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ وزلل فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان.
انتهيتُ من تحريره في يوم الاثنين الموافق للخامس من شهر ذي القَعدة من عام تسعٍ وعشرين وأربعمائة وألفٍ للهجرة.
1 -أني لم أجد من يقول بهذا القول بعد بحث فيما بين يدي من المصادر، وبالرجوع - كذلك - للموسوعات الفقهية.
2 -أنَّ الاستدلال الذي ذكره الشيخ لهذا القول شبيهٌ باستدلال القائلين بالتعزير في أنَّ العقوبات تُشرع فيما يغلب وجوده.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)