ـ [ابو مالك المغربي] ــــــــ [13 - 01 - 09, 12:35 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو من الاخوة الكرام الافادة حول هذه القاعدة او المقولة
من حيث منشئها والمراد منها ومدا صحتها
"يجوز في الثمن ما لا يجوز في المبيع"
فقد طرحته في منتدى الاصول ولم اجد ردا
والان اطرحه هنا لعلي اجد مبتغاي
و الله الموفق
ـ [عبدالله المزبن] ــــــــ [18 - 01 - 09, 03:25 م] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإني لم أقف على هذه العبارات من كلام الفقهاء المتقدمين، وهو يصلح أن يكون ضابطًا في باب البيوع، ومنشأ:"يجوز في الثمن ما لا يجوز في المبيع"حسب علمي أن ذلك فهم من كلام الكاساني الحنفي صاحب بدائع الصنائع.
ونشأ هذا الضابط لبيان التوسع في التعامل في الأموال بصور مختلفة واسعة عن المبيعات، وهي صحيحة من حيث الإجمال.
والمراد منها يظهر بما يأتي:
1 -يجوز لمن أعطى الدين أن يشترط في ماله الذي داين؛ فيقول: أريد ديني يوم كذا، وتأتي به في صرة، ومعك شاهد ... الخ؛ لأن هذه الثمنيات في صور المديونيات من قبيل عقود الإرفاق فيجوز الشرط على البائع إلا شرطًا يؤدي إلى الربا أو أي محرم آخر.
ولا يجوز في المبيع أن يشترط البائع شروطًا يمنع المشتري من التصرف في المبيع؛ مع أن المبيع عند المشتري؛ كما أن الدين صار عند المدين؛ فهذا وجه اختلاف.
2 -يجوز أن يشتري الإنسان شيئًا ويأخذ المبيع ويؤخر الثمن فيبقي في ذمة المشتري، ولكن لا يجوز أن يشتري مبيعًا ليس عند البائع، على أن يكون موصوفًا في ذمته، إلا بيع السلم والسلف؛ فهو مستثنى من هذه؛ فلا يجوز في المبيع إلا أن يكون ملكًا للإنسان؛ بينما يجوز للإنسان أن يشتري شيئًا بمقابل مال سيتملكه ويبقى ذلك دينًا في ذمته.
3 -قال الكاساني: (وَيَجُوزُ فِي الْمَبِيعِ الدَّيْنُ -وَهُوَ السَّلَمُ- ... ِ وَكَذَا يَجُوزُ فِي الثَّمَنِ الدَّيْنُ وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يُلَائِمُ الدُّيُونَ وَلَا يُلَائِمُ الْأَعْيَانَ؛ لِمَسَاسِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ فِي الدُّيُونِ لَا فِي الْأَعْيَانِ عَلَى مَا بَيَّنَّا) .
4 -يجوز في الثمن أن يكون موصوفًا في الذمة؛ بخلاف المبيع إلا في عقد الاستصناع -والسلم كما مر-.
إذا المقصود بهذا: أنه ثم تصرفات تجوز في الأثمان، ولا تجوز في المبيعات.
تنبيه: هناك تصرفات جائزة في المبيعات ولا تجوز في الأثمان؛ فلا يجوز أن يكون المال رهنًا وإنما تكون المرهونات من قبيل المبيعات؛ كالعقار والمراكب، ونحو ذلك.
ويجوز في المبيعات غير الأصناف الربوية التفاضل والآجل بيعًا وشراءً بخلاف الثمنيات.
والله تعالى أعلم