فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47176 من 82138

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [11 - 04 - 09, 06:44 م] ـ

من تتبع الرخص فقد تزندق

محمد الصوياني

مقولة تتردد كثيرا، لا أعرف أول من قالها، لكن من يرددها دون وعي ينسى أن ترديده هذا مخالف ومناقض لقول نبينا صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته - أحمد 2 - 108) هذا الحديث الصحيح عن نبي لا ينطق عن الهوى يكشف الأجر العظيم لمن تتبع الرخص وعمل بها، فكيف يكون زنديقًا، أولم يقل الله سبحانه: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .

في الزواج هناك من يجتهد فيقول أن الدف للنساء فقط، بينما كان أتقى الخلق صلى الله عليه وسلم يجلس مستمعا له في حفلة زواج ويصحح كلام التي تضرب الدف وتتغنى بآبائها الذين استشهدوا في غزوة بدر (إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال: دعي هذا و قولي بالذي كنت تقولين - البخاري 5 - 1976) ويقول لعائشة في حفل زفاف إحدى قريباتها: (أهديتم الجارية إلى بيتها؟ قالت عائشة رضي الله عنها: نعم. قال: فهلا بعثتم معهم من يغنيهم يقول:(أتيناكم أتيناكم فحيونا نحياكم) فإن الأنصار قوم فيهم غزل - أحمد 3 - 391).

في مناهجنا مثلا نقرر للطلبة أن مسافة القصر هي 80 كيلومتر، لكننا لا نأتي لهم بالدليل؟ لأنه حديث مكذوب منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: (يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان - الدارقطني 1 - 387) ما المانع أن نذكر الحديث الصحيح في مسلم 1 - 481 الذي يقول فيه التابعي يحيى بن يزيد الهنائي: (سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين) وثلاثة فراسخ تعني ثلاثين كيلومتر على الأكثر (الفرسخ ثلاثة أميال واختلف في الميل وأصح ما قيل فيه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع - الاستذكار 1 - 49) أما الجمع فأمره أيسر.

وعند المطر الخفيف يقول أحد التابعين: (خرجت في ليلة مطيرة، فلما رجعت استفتحت(يعني طرقت الباب) قال أبي: من هذا؟ قال: أبو المليح. قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم تبل أسافل نعالنا، فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا في رحالكم - ابن ماجه 1 - 302) أي في منازلكم.

وأتساءل فقط: كيف نقول بحرمة أخذ شيء من اللحية ونقول في الوقت نفسه أن حف الشارب سنة، مع أن الحديث الذي يأمر بالحف هو نفسه الذي يأمر بالإعفاء، بل إن التأكيد جاء بحديث مستقل في الشارب لا في اللحية، حيث يقول عليه السلام: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا - أحمد 4 - 366) هناك منهج في التعاطي مع النص إذا طبقناه سلمت أحكامنا من التعارض وهذا هو المنهج السلفي، أما المذهبية فقد تقود أحيانا للتعصب والتخلي عن المنهج لدرجة البحث عن دليل يؤيد الإمام لا عن دليل الإمام.

هناك مذهبية نمارسها أحيانا في حياتنا العملية .. في شروطنا للقبول في وظيفة، وفي إدارتنا لمهام وأعمال نأخذ عليها مرتبات .. نتشدد لدرجة الغلو وكأننا نعطي الناس من مالنا الخاص، كأننا نعمل من أجلهم مجانًا، في الوقت الذي نتتبع فيه الرخص ونتلمس الأعذار لمن له واسطة، بينما تقول أمنا عائشة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به - أحمد 6 - 93) .

ما أجمل أن تكون مرجعيتنا هي قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم مع الاحترام الكامل والحب والدفاع عن كل مجتهد لا عن أقواله ولو كانت بلا دليل، وإلا سنكتشف يومًا أننا أهملنا نبعا صافيًا عذبا، وتركنا أفق النبي صلى الله عليه وسلم الواسع وانشغلنا بآفاق المذاهب وميولنا الضيقة. وما أجمل القول (المنهج) الذي نقله الإمام محمد بن عبد الوهاب وهو يعيد لهذه الأمة نقاء عقيدتها في كتاب التوحيد عن ابن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة .. أقول قال رسول الله، وتقولون قال أبو بكر وعمر) ومن مثل سيدي كهول الجنة عليهما الصلاة والسلام .. من مثلهما.

قلتُ هذا هو مقال الاستاذ محمد الصوياني وفقه الله.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت