ـ [أبو معاوية البيروتي] ــــــــ [05 - 06 - 08, 11:54 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فقد وردت عدة أحاديث في النهي عن إمامة الزائر للمزور في بيته أو سلطانه، منها=
أ- حديث أبي مسعود1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال=قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ="لا تؤمّنّ الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته، في بيته، الا أن يأذن لك-أو بإذنه" (رواه مسلم\673)
ب- عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال=تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفرًا من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فيهم ابن مسعود أبو ذر وحذيفة، قال=وأقيمت الصلاة، فذهب أبو ذر ليتقدم، فقالوا =إليك! قال= أوكذلك؟ قالوا=نعم، قال=فتقدمت بهم وأنا عبد مملوك (عزاه الألباني لمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وصحح سنده)
ج- عن أبي عطية قال= كان مالك بن الحويرث 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - يأتينا إلى مصلّانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له= تقدم فصلّه، فقال لنا=قدّموا رجلًا منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لِمَ لا أصلي بكم، سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقول="من زار قومًا فلا يؤمََّهم، وليؤمّهم رجلًا منهم" (رواه أبو داود 596 والترمذي 356 - وقال: حسن صحيح- والنسائي 787،وصحح الألباني الحديث المرفوع-دون قصة مالك بن الحويرث- في صحيح سنن الترمذي 292)
د- عن نافع قال=أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة من المدينة، ولابن عمر قريبا من ذلك المسجد أرض يعملها، وإمام ذلك المسجد مولىً له، ومسكن ذلك المولى وأصحابه، فلما سمعهم عبد الله بن عمر جاء ليشهد معهم الصلاة، فقال له المولى صاحب المسجد=تقدّم فصلّ، فقال له عبد الله=أنت أحق أن تصلي في مسجدك مني، فصلى المولى صاحب المسجد (رواه الشافعي في كتاب الأم(1/ 283) ،وحسنه فوزي العودة في موسوعة الصلاة الصحيحة (2/ 693 ) )
ه-عن عبد الله بن حنظلة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال=قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ="الرجل أحقّ بصدر فراشه، وأحق بصدر دابته، وأحق أن يؤمّ في بيته" (رواه الدارمي(2/ 285) والبزار (326 - مختصر زوائده) ، وصححه بالشواهد الألباني في السلسلة الصحيحة (1595 ) )
و- عن أبي حازم قال=إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرأيت الحسين بن علي يقول لسعيد بن العاص-ويطعن في عنقه ويقول-=تقدّم، فلولا أنها سنة ما قدّمتك-وسعيد أمير على المدينة يومئذ-،وكان بينهم شئ (رواه الطبراني في المعجم الكبير(3/ 148) والحاكم (3/ 171) -وقال: صحيح الاسناد-،وحسنه الألباني في أحكام الجنائز (ص 129 ) )
أقوال أهل العلم في المسألة:
أ- الشافعي: قال في كتاب الأم (1/ 282) :أكره أن يؤمّ أحد غير ذي سلطان
أحدًا في منزله، إلا أن يأذن له له الرجل، فإن أذن له فإنما أمّ بأمره، فلا بأس ان شاء الله تعالى، وانما أكره أن يؤمّه في منزله بغير أمره، فأما بأمره فذلك ترك منه لحقه في الامامة، ولا يجوز لذي سلطان ولا صاب منزل أن يؤمّ حتى يكون يحسن يقرأ ما تجزيه به الصلاة، فان لم يكن يقرأ ما تجزيه به الصلاة لم يكن له أن يؤمّ، وان أمّ فصلاته تامّة وصلاة من يخلفه ممن يحسن هذا فاسدة
وقال (1/ 283) =وصاحب المسجد كصاحب المنزل، فأكره أن يتقدمّه أحد الا السلطان
ب-اسحاق بن راهويه: قال الترمذي في سننه (تحت حديث 356) =
وقال اسحاق بحديث مالك بن الحويرث، وشدد أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل، وان أذن له صاحب المنزل، قال=وكذلك في المسجد اذا زارهم، يقول=يصلي بهم رجل منهم
ج- أحمد بن حنبل: قال الترمذي في سننه (تحت حديث 235) :
قال أحمد= وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"لا يؤمّ الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته الا باذنه"،فاذا أذِنَ فأرجو أن الاذن في الكل، ولم يرَ به بأسًا اذا أذن له أن يصلي بهم
د- الترمذي: قال في سننه (تحت حديث 235) : قال أهل العلم=صاحب
المنزل أحق بالامامة، وقال بعضهم=اذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به، وكرهه بعضهم، وقالوا=السنة أن يصلي صاحب البيت
ه- ابن حجر العسقلاني: قال في فتح الباري(ضمن كلامه على حديث
امامة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لعتبان بن مالك في بيته/رقمه بالبخاري 435)=وفيهأن عموم النهي عن امامة الزائر من زاره مخصوص بما اذا كان الزائر هو الامام الأعظم، فلا يكره، وكان من أذِنَ له صاحب المنزل
قلت: وحدثني الشيخ محمد أبو حطب-حفظه الله- أن له رسالة"القول المزبور في حكم امامة الزائر للمزور"-يسّر الله نشرها- ذهب فيها الى ترجيح النهي عن امامة الزائر للمزور مطلقًا، وأن قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"الا باذنه"يختص بالجلوس على التكرمة فقط،
وهذا ما أفهمه من أحاديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -،وتطبيق الصحابة لها، وهو الذي ذهب إليه إسحاق بن راهويه وابن حجر العسقلاني وغيرهما، وصرّح الشافعي بكراهيته له باستثناء إن كان الزائر الإمام الأعظم، أو كان المزور لا يحسن القراءة أو الصلاة، فعندها فقط يؤمّ الزائر المزور، والله تعالى أعلم
كتبت هذا البحث بعد أسبوعين من اجتياح الرافضة-قبحهم الله- لمدينة بيروت، وتنكيلهم بالمسلمين، {وتلك الأيام نداولها بين الناس}
17 جمادى الأولى 1429
22 أيار 2008
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)