ـ [محمد عامر ياسين] ــــــــ [11 - 01 - 08, 04:36 م] ـ
د. عبدالرحمن بن عبدالله السند
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلَه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الله عز وجل خلق الإنسان في أحسن تقويم، وخلقه على صورته، وفي هذا تكريم للإنسان وتشريف، قال الله تعالى http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIF ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على"كثير ممن خلقنا تفضيلا http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF (1) ."
ولقد استجدت في حياة الناس اليوم مسائل عديدة، وأمور كثيرة منها: الوسائل والطرق الحديثة لتجميل بدن الإنسان، لا سيما وأن البلاء قد عم باستخدامها، والنفوس ولا شك مفطورة على طلب الحسن وحب الجمال، والشريعة الإسلامية راعت هذا الجانب الذي فُطر عليه الإنسان، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، فقال: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس) (2) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"قوله إن الله جميل يحب الجمال، يدخل في عمومه وبطريق الفحوى الجميل من كل شيء" (3) .
لذا أنكر الله عز وجل على المشركين تحريم أنواع من الزينة بغير علم، يقول الله سبحانه وتعالى: http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_R.GIF قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق http://www.fiqhia.com.sa/Images/BRAKET_L.GIF (4) .
فالتجمل مشروع في الإسلام، لكن هناك حدودًا وقيودًا وضوابط للتجمل في الإسلام، نستعرض في هذا البحث جملة منها في المباحث التالية:
التمهيد: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف العمليات التجميلية.
المطلب الثاني: الأصل الشرعي للتجمل والعناية بالمظهر.
المبحث الأول: الضوابط الشرعية للتجمل والتزين.
المبحث الثاني: الضوابط الشرعية للجراحة التجميلية.
الخاتمة: واشتملت على أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال البحث.
ولا أزعم فيما أحرر وأقرر أن ما وصلت إليه في بحثي هو حكم الله الحق قطعًا وجزمًا، إنما شأني كشأن غيري ممن استفرغ وسعه، وبذل غاية جهده في البحث الصادق المخلص عمَّا قد يكون هو الحق، فإن أصبت فذلك فضل من الله وحده وتوفيقٌ أحمده عليه أصدق الحمد، وأشكره أجزل الشكر، وإن أخطأت كان عذري أنني قصدت إلى الحق ابتغاء وجه الله تعالى، وإسهامًا في التمكين لشريعته، ولم آلُ في ذلك جهدًا، ثم أسأل من يطالعه أن يبادر في تنبيهي عن الخطأ، فالكل معرضٌ للخطأ، وجلَّ من لا يخطئ، وإنما الأعمال بالنيات، وعلى الله قصد السبيل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تمهيد
المطلب الأول: تعريف العمليات التجميلية:
عرفت العمليات التجميلية بأنها: جراحة تجرى لتحسين منظر جزء من أجزاء الجسم الظاهرة، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقص، أو تلف، أو تشويه (1) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)