فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43205 من 82138

ـ [طالبة العلم سارة] ــــــــ [16 - 11 - 07, 05:59 ص] ـ

دمعة في الحج

إن للحج أهمية عظيمة في الإسلام، وهو مدرسة فيها من العبر والعظات الكثير، وكثير من أعماله عبادات محضة لا تدرك الحكمة منها؛ لكن من أمعن النظر وغاص بفهمه في مناسك الحج ومواقفه؛ فإنه يقف على لطائف يشهد بها ضعف نفسه وحاجته إلى ربه، ويشهد منها كمال مولاه وعظمته، ومغفرته ورحمته، وعزته وجبروته، كما يشهد فيها حقارة الدنيا وقصرها، وأن الراكن إليها مغتر بزخرف منقطع.

وقفات مع الحاج إلى بيت الله الحرام

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: الحج ركن من أركان الإسلام، وشعيرة من شعائره العظام، دعا إليه رب العالمين، وأوجبه على عباده المستطيعين، نادى به نبيه الخليل، كما قص الله عز وجل خبره في التنزيل، نادى به فأذن، فبلغ الله أذانه، فلما علم عباد الله المؤمنين بذلك الدعاء وذلك النداء، تفتحت له أسماعهم، وتفتحت له قلوبهم، فصاروا له مجيبين ولداعيه ملبين، قطعوا الوهاد وساروا الفيافي وجاوزوا النجاد؛ محبة ومرضاة لرب العباد، ساروا إلى الله ملبين، ولرحمته طالبين، لم يخرجوا للدنيا، وإنما خرجوا لرحمة الله طامعين، وفي جوده وإحسانه وعظيم كرمه آملين، خرجوا إلى الله وقلوبهم مليئة بالإجلال والشوق والحنين إلى عفو الله، خرجوا وما كانت الدنيا نصب أعينهم إذ خرجوا، خرجوا وكلهم أمل في الله تبارك وتعالى أن يناديهم: حج مبرور، وسعي مشكور، وذنب مغفور. لذلك أحبتي في الله! ما ضربت قدم على الأرض أشرف عند الله عز وجل ولا أزكى من قدم المطيع لربه، وما وفد وافد يسير على الفجاج أحب إلى الله من وافد على بيته من هذا الركب العزيز الذي فارق كل عزيز. إنه ركب الله ووفد الله القادم على الله، لذلك قصة هذا الركب قصة مليئة بالعبر والعظات، فهو الوفد الذي لله خشع، وفي رحمة الله طمع، إنه وفد الله الذي تذكرك أقواله وأفعاله برحمة الله، أقوام باعوا الساعات واللحظات لكي يتقربوا إلى رب البريات. خرجوا إلى الله تبارك وتعالى بهذه الرحلة التي سطرت في دواوين الحسنات، فأقيلت بها العثرات، ورفعت بها الدرجات، فيا لله! كم فائز منهم برحمة الله! ويا لله! كم سعيد منهم برضوان الله!

الوقفة الأخيرة: حال الحاج عند طواف الوداع

أحبتي في الله! وبعد ذلك -وما بعد ذلك؟ - يسير العبد إلى آخر مرحلة من حجه، وهي: طواف الوداع، وهيا للحظة الأخيرة التي يودع فيها الإنسان بيت الله الحرام، يودع فيها دار السلام، يطوف بذلك البيت لكي يكون آخر عهده بالبيت طوافًا، ولطواف الوداع حلاوة، ولطواف الوداع لذة وطلاوة. طواف الوداع يذكرك بفضل هذه المنازل، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=68&ftp=alam&id=1000216&spid=68) رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: (كان الناس يسفرون من فجاج منى وعرفات) كان الناس يسفرون، يعني: يخرجون إلى ديارهم، ويرجعون إلى أمصارهم من فجاج منى وعرفات (فأمروا أن يجعلوا آخر عهدهم بالبيت طوافًا) . فإذا طاف الإنسان طواف الوداع طافت به أشجان وأحزان، لأن العبد الصالح من أعظم ما يؤلمه، وأشد ما يجده في دينه إذا فارق الطاعة والعبادة، ولذلك كان بعض السلف إذا كانت آخر ليلة من رمضان جلس يبكي ويقول: ألا ليت شعري من هو المحروم فنعزيه؟ ألا ليت شعري من هو المقبول فنهنيه؟ فالإنسان إذا قضى عبادته وانتهى من حجه، فإنه لا يدري أقبل الله حجته أم لم يقبلها، وإن كان الظن بالله حسنًا، فوالله لو عاملنا الله بما نحن أهل ما طمعنا في شيء،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت