ـ [العوضي] ــــــــ [17 - 12 - 07, 08:39 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعال لما يريد، خلق فسوّى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد - صلى الله عليه، وعلى آله وسلم - وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:-
فقد اتسعت التجارة في زماننا هذا اتساعًا واسعًا، وقد كان لهذا الاتساع صورًا كثيرة، منها الاتساع في الكم أو في النوع، ووجد على إثر ذلك الشركات المتعددة، العالمية منها والإقليمية، وكان لوجود هذه الشركات، وخاصة الشركات المساهمة النصيب الأكبر في إنعاش اقتصاديات الدول، ووجد على إثر ذلك شركات متعددة الجنسيات، فيها المسلم واليهودي والنصراني والملحد ...
ومن هنا كان لا بد من بيان حكم هذه الشراكة التي تتم بين المسلم والكافر، فعزمت مستعينًا بالله تعالى على بحث هذه المسألة، وسيكون البحث كالآتي:
1.تعريف الشركة.
2.دليل مشروعية الشركة.
3.أنواع الشركة.
5.الأدلة على جواز أن يشارك المسلم الكافر.
6.أدلة كراهة مشاركة المسلم للكافر.
7.الخلاصة.
8.الترجيح.
فأقول مستعينًا بالله تعالى، وهو حسبي، ونِعم الوكيل:
تعريف الشركة:
الشركة في اللغة كما قال الصاحب بن عباد هي:» مُخالَطَةُ الشَّرِيْكَيْن، اشْتَرَكْنا وتَشَارَكْنا. وشَرِيكٌ وشُرَكاءُ وأشْرَاكٌ « (1) . وقال الجوهري:» الشَريكُ يجمع على شُرَكاءَ وأَشْراكٍ، والمرأةُ شَريكَةٌ، والنساءُ شَرائِكٌ. وشارَكتُ فلانًا: صرتُ شَريكَهُ. واشْتَرَكْنا وتَشارَكْنا في كذا. وشَرِكْتُهُ في البيع والميراثِ أَشْرَكُهُ شِرْكَةً، والاسم الشِرْكُ « (2) .
والشركة في الاصطلاح هي: عبارة عن الاجتماع في استحقاق أو تصرف (3) .
دليل مشروعية الشركة:
الشركة ثابتة بكتاب الله، وإجماع المسلمين. قال ابن مفلح الحنبلي: وهي ثابتة بالإجماع، وسنده قوله تعالى: ? وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ? [ص: 24] ، والخلطاء هم الشركاء (4) .
وأصل الشركة: التساوي في رؤوس المال، والأعمال، والوضعية، والربح. فإن اختلفت مقادير رؤوس أموال الشريكين، كان الربح والوضعية على قدر رأس مال كل واحد منهما (5) .
ووجه الشركة: أن يشتركا في جنس واحد من المال: دراهم كان، أو دنانير، أو عروضًا ... (6) .
أنواع الشركة:
تقسم الشركة في الجملة على قسمين (7) :
1.شركة أملاك.
2.وشركة عقود، وهذه على أضرب:
1.شركة العنان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر، في مال يتجران فيه، ويكون الربح بينهما، بحسب ما يتفقان (8)
2.المضاربة: وهي أن يدفع من ماله، إلى إنسان، يتجر فيه، ويكون الربح بينهما، بحسب ما يتفقان (9) .
3.شركة الوجوه: وهي أن يشترك اثنان لا مال لهما، في ربح ما يشتريان من الناس، في ذممهما، ويكون المالك والربح، كما شرطا، والخسارة على قدر الملك (10) .
4.شركة الأبدان: وهي أن يشتركا، فيما يتملكان بأبدانهما من المباح، كالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد، أو يشتركا فيما يتقبلان في ذممهما من العمل (11) .
5.شركة المفاوضة: وهي أن يفوض كل إلى صاحبه شراءً وبيعًا في الذمة، ومضاربة، وتوكيلًا، ومسافرة بالمال، وارتهانًا (12) . ويصح دفع دابة وعبد لمن يعمل به بجزء من أجرته ومثله خياطة ثوب ونسج غزل (13) .
وأما عن حكم شراكة المسلم للكافر، فإليك بيانه بحسب المذاهب، كالآتي:
· المذهب الحنفي:
ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، إلى عدم جواز أن يدخل المسلم في شركة مع الكافر. قال في بداية المبتدي:» فتجوز بين الحرين الكبيرين مسلمين، أو ذميين، وإن كان أحدهما كتابيًا والآخر مجوسيًا، تجوز أيضًا، ولا تجوز بين الحر والمملوك ولا بين الصبي والبالغ، ولا بين المسلم والكافر، ولا تجوز بين العبدين، ولا بين الصبيين، ولا بين المكاتبين « (14) . قال في الهداية:» ولا بين المسلم والكافر، وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد، رحمهما الله « (15) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)