فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43162 من 82138

ـ [د. خالد الدعيجي] ــــــــ [09 - 11 - 07, 09:59 ص] ـ

جاء النص الشرعي بالإذن بالبيع لما يترتب عليه من المصالح، لأن الشارع لا يشرع الأحكام عبثًا، وهذه المصلحة هي حاجة البائع إلى الثمن وحاجة المشتري إلى السلعة، فإذا باع شخص سلعة بعشرة إلى أجل ثم اشتراها من مشتريها قبل الأجل بخمسة نقدًا، فإن مآل هذا البيع يحقق مفسدة هي الإقراض بالربا، ولم يحقق مصالح البيع، وفي هذا يقول الشاطبي:"لأن المصالح التي لأجلها شرع البيع لم يوجد منها شيء"أهـ. ومن ذلك التورق المصرفي المنظم وهو شراء السلعة بالأجل من البنك وبيعها بنقد أقل منه لطرف ثالث والشراء والبيع عمل ظاهره الجواز كما يترتب عليه من المصالح التي قصدها الشارع، ولكن له مآل على خلاف ما قصد الشارع منه، وهو حصول المتعامل مع البنك على نقد عاجل في نقد آجل أكثر منه مقابل الأجل، وهي مفسدة شرعية، تفوق مصلحة شراء المتعامل للسلعة بالأصل وإعادة بيعها بنقد أقل منه، بل إن المصلحة التي قصدها الشارع من شرع عقد البيع لم تتحقق منها شيء إذ أن المشتري ليس في حاجة للسلعة لاستهلاكها أو استعمالها أو للاتجار بها بقصد الربح بدليل بيعها نقدًا بثمن أقل مما اشتراها به.

وعقد القرض من عقود التبرعات، وحث عليه الإسلام، وهو من المخارج الشرعية للتمويل النقدي، والحكمة من مشروعيته بناء التكافل والتراحم بين المسلمين، ولهذا تحرم المعاوضة فيه وعليه قرر الفقهاء القاعدة المشهورة"كل قرض جر نفعًا مشروطًا فهو ربا".

فماذا صنعت البنوك الإسلامية في هذا العقد الأصيل؟

لابد من فائدة على القرض ولابد من حيلة ومخرج فكان أن فرضت على المقترض رسومًا متنوعة بتنوع عصير الفواكه المشكلة، حتى تصل به في النهاية إلى الفائدة العالمية على القروض الربوية مع الزيادة المعهودة.

وما كان لهذه الحيل الشيطانية أن تأتي إلا عندما غابت المقاصد الشرعية.

من المعلوم أن عددا غير قليل من القيادات البنكية قد تربت في أحضان البنوك التقليدية، و قد تمرسوا بالمنهج الربوي القائم على وجوب التلازم بين الزمن والنمو المالي، وأن حصانة المال مقدمة على كل اعتبار، وأن العقود هي شريعة المتعاقدين. وبين أيدي هؤلاء الإداريين من وسائل الضغط المعنوي ما يتمثل في إبراز خطر المنافسة ومقتضياتها، وأنهم سيخسرون السوق إذا لم يفتح لهم المستشارون الشرعيون ما ينشط في نظراؤهم من البنوك التقليدية، ويتحدونهم بأنه لابد من وجود بديل، والسؤال الذي يتردد دائمًا متحديًا الفقهاء: ما هو البديل؟ فيقوم بعض هؤلاء الفقهاء المستشارين بعمليات بهلوانية، إن نظرت في كل واحدة منها لا تستطيع رفضها، ولكن إن نظرت إلى المجموع تبينت أنها عقود صورية بعيدة عن تحقيق مقاصدها.

ولهذا لابد من منتجات البنوك أن تتجاوز المظهر إلى الجوهر، وأن تتجاوز الألفاظ والمباني إلى المقاصد والمعاني، ولابد من تجاوز نظام التقليد والمحاكاة إلى التأصيل والمبادرة، فلقد أضر كثيرًا بتجربة العمل المصرفي أن حبس نفسه في إيجاد المخارج والحيل الشرعية لمعاملات ربوية الأصل والمنبت، تحولت بفضل الأوراق الإضافية والخطوات الهامشية إلى معاملات إسلامية، ولكنها ظلت وفية لمنبتها الربوي في نتاجها ودورها الاقتصادي وانقطاعها عن المنهج الرباني ومقاصده الشرعية.

كتبه

د. خالد الدعيجي

ـ [أبو أحمد الهذلي] ــــــــ [15 - 11 - 07, 03:31 ص] ـ

جزاك الله خيرا ونفعنا الله بك.

وحياك الله نيابة عن الإخوة في ملتقانا المبارك.

عبد الله بن عويض المطرفي الهذلي (مكة المكرمة)

ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [15 - 11 - 07, 05:10 ص] ـ

جزاك الله خيرًا على هذا الموضوع القيّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت