ـ [محمد عامر ياسين] ــــــــ [20 - 11 - 07, 06:29 م] ـ
بحث شرعي مبسط
بقلم: د. هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
هذا بحث شرعي مبسط أقدمه لإخواننا طلبة العلم المبتدئين، ولكل من يهمه أمر المسلمين. نسأل الله أن يستخدمنا لنصرة دينه. وقد سرت في هذا البحث المتواضع على النحو التالي:
أولًا: تقدمة.
ثانيًا: هل صلاة الجمعة واجبة في الأصل على المرأة؟
ثالثًا: أدلة القائلين بإمامة المرأة للرجال في الصلاة.
رابعًا: أدلة القائلين بعدم جواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة.
خامسًا: نتف من أقوال علماء المذاهب الإسلامية.
صفوة القول.
تقدمة:
أستهل كلامي بحكاية ذكرها العلامة الونشريسي المتوفى سنة 914هـ في كتابه الماتع والموسوعي (المعيار المعرب) في الفرق بين علم القضاء وفقه القضاء وعلم الفتيا وفقه الفتيا:"ومن هذا المعنى ما ذكره ابن الرقيق أن أمير إفريقية استفتى أسد بن الفرات في دخول الحمام مع جواريه دون ساتر له ولهن، فأفتاه بالجواز لأنهن ملكه، فأجاب ابن محرز بمنع ذلك وقال له: إن جاز نظرهن كذلك، ونظرهن إليك كذلك، لم يجز نظر بعضهن بعضًا، فأغفل أسد النظر في هذه الصورة الجزئية فلم يعتبر حالتهن فيما بينهن، واعتبره ابن محرز" [1]
أقول: الشاهد من هذه القصة أن هناك فرقًا بين كون الشخص عالمًا بالشئ، وبين كونه فقيهًا فيه، وهو الفرق نفسه بين العلم بالفتيا والفقه بالفتيا؛ فقد يكون الشخص عالمًا بالأحكام الكلية للفتيا أو القضاء، لكنه ليس فقيهًا في الفتيا أو القضاء إذ أن الفقه في الفتيا أو القضاء هو العلم بالأحكام مع تنزيلها على النوازل وواقعات الدعوى وهو ما أراد أن يؤكد عليه الونشريسي إذ يقول:"إنما الغرابة في استعمال كليات الفقه وانطباقها على جزئيات الوقائع بين الناس، وهو عسير على كثير من الناس، فتجد الرجل يحفظ كثيرًا من الفقه ويفهمه ويعلمه غيره، فإذا سئل عن واقعة لبعض العوام من مسائل الصلاة أو مسألة من الأعيان لا يحسن الجواب، بل ولا يفهم مراد السائل عنها إلا بعد عسر" [2]
لعل ما ذكره الونشريسي ينطبق على حالة الذين أفتوا تلكم المرأة (أمينة ودود) الأمريكية بجواز إمامتها للصلاة بسبب تمسكهم بشبهة تصيدوها من أحكام وأقوال مبثوثة في كتب الفقه فأفتوا لهذه المرأة أو هي أفتت لنفسها ولمن يحركها من أعداء الإسلام فصارت عالمة حسب مقاييسهم! لكنهم عندما أنزلوا الحكم على الواقع (إمامة المرأة لصلاة الجمعة) ضلوا ولم يفهموا مراد الحديث النبوي ولم يأخذوا في الاعتبار مواضيع أخرى متصلة بالصلاة مثل قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) [3] ، وقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) [4] ،
وقوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
(«يَا عَلِىُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ" [5] "
وحيث جرير بن عبد الله رضي الله عنه:"قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-"
عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِى أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِى" [6] "
وأحاديث أخرى كان ينبغي لمن أفتى بجواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة أن يضمها إلى سائر الأدلة لكي يكون عالمًا بفقه الفتوى التي أشار إليها صاحب المعيار المعرب.
ثانيًا: هل صلاة الجمعة واجبة على المرأة:
قال ابن القيم في خصائص يوم الجمعة:"الخاصة الثالثة: صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاونًا بها، طبع الله على قلبه، وقُربُ أهل الجنة يوم القيامة، وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم" [7]
أقول: أما من أداها استخفافًا واستهزاءً بهذه الشعيرة العظيمة كما فعلت وتفعل هذه المرأة الأمريكية (أمينة ودود) ومثيلاتها ومن يؤيدها ومن يكثر سوادها ويذب عنها فإنهم جميعًا على شفا هلكة ونحسب أن آية براءة قد شملتهم (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [8]
استدل القائلون بعدم وجوب الجمعة على المرأة:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)