ـ [عبدالله المزروع] ــــــــ [29 - 08 - 07, 05:27 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فهذه مسألة من المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم - رحمهم الله - وتحتاج إلى تحرير وبسط للأدلة والاعتراضات حتى يتضح وجه الحق فيها؛ فأقول مستعينًا بالله:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال:
القول الأول: أن من أتى ذات محرم فإنه يعامل معاملة الزاني مطلقًا سواءً بسواء. وهذا هو قول الحسن البصري [1] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn1) ، ومذهب المالكية [2] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn2) ، ورواية في مذهب الإمام أحمد [3] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn3) ، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [4] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn4) ، واختيار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز [5] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn5) .
أدلتهم:
الدليل الأول: قوله تعالى:"الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ...".
وجه الاستدلال: أن الآية عامة في كل زانٍ، ولم يخص به من زنى بغير ذات محرم له.
يرد عليه:
1 -أن السنة ثبتت في قتل من أتى ذات محرم، فلا يجوز العدول عن هذا النص.
2 -أن استدلالكم بالعموم غير صحيح، وذلك لأنكم توافقونا بأن الحكم في هذه الآية خاص بالبكر دون الثيب، وهذا عُلِمَ من السنة = فكذلك تخصيص ذوات المحارم ثبت بالسنة، فوجب العمل به.
الدليل الثاني: قوله تعالى:"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا" [6] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn6) .
وجه الاستدلال: أنَّ الله - سبحانه وتعالى - سمَّى نكاح امرأة الأب فاحشة، وقد سمَّى الزنا فاحشةً - أيضًا - فقال:"ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا"فدل ذلك على مساواته في الحكم.
يرد عليه:
1 -أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يطلق اسم الفاحشة على غير الزنا من المعاصي؛ كقوله تعالى:"ولا يخرجن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"قيل: أن خروجها من بيته فاحشة، وقيل: أن الفاحشة في ذلك أن تستطيل بلسانها على أهل زوجها، وقيل: أنها الزنا = فصار لفظ (الفاحشة) من الألفاظ المشتركة يتناول كل محظور.
2 -في هذه الآية التي فيها النهي عن نكاح ما نكح الآباء لفظ زائد، وهو ذكر المَقْت مما يؤكد أن إتيان امرأة الأب - ويقاس بقية المحارم - أشد من الزنا بغيرهن من الأجنبيات الذي ورد في وصفه بأنه"فاحشة"فقط.
الدليل الثالث: أنَّ هذا وطءٌ في فرجِ امرأة، مجمعٌ على تحريمه من غير مِلْك ولا شُبْهَة ملك، والواطئ من أهل الحد، عالم بالتحريم = فيلزمه الحد، كما لو لم يوجد العقد، وصورة المبيح إنما تكون شبهةً إذا كانت صحيحة، والعقد هاهنا باطلٌ محرم.
يرد عليه:
أنَّ قياسكم هذا صحيح لو لم يَرِدْ هنا نصٌّ خاصٌ في المسألة، وحيث ورد هنا نصٌ خاص = وجبَ الحكم به، والعمل بمقتضاه.
القول الثاني: أن من أتى ذات محرم فإنه يقتل مطلقًا، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد [7] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn7) ، وهو قول إسحاق وأبو أيوب وابن أبي خيثمة [8] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn8) ، وقولُ جماعةٍ من السلف والخلف سيأتي ذكرهم.
أدلتهم:
الدليل الأول: عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من وقع على ذات محرم فاقتلوه" [9] ( http://www.alukah.net/majles/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn9) .
يرد عليه: بأن الحديث ضعيف لا يصح،
فقد قال عنه أبو حاتم في العلل (4/ 204) : هذا حديث منكر، لم يروه غير ابن أبي حبيبة.
وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)