ـ [أبو عبد الرحمن الحسن] ــــــــ [23 - 07 - 07, 09:13 ص] ـ
الطب النبوي .. رؤى نقدية
أحاديث"الطب النبوي".. هل يُحتج بها؟
د. محمد سليمان الأشقر
مدى الاحتجاج بالأحاديث النبوية في الشؤون الطبية والعلاجية
للدكتور محمد سليمان الأشقر
ما رأيكم أخوتي في هذا الكلام فهو حقا أفزعني .. وأشكل عليَّ .. وأفسد عليَّ تفكيري وفهمي .. وألبس ليَ الأمور ببعضها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
وإليكم الموضوع بتمامه ..
الطب النبوي .. رؤى نقدية
أحاديث"الطب النبوي".. هل يُحتج بها؟ *
د. محمد سليمان الأشقر
"الطب النبوي"عبارة شائعة جدًّا، يُراد بها تلك الأحاديث الصادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل تتعلق بالطب، من علاج ودواء ووقاية ونحوها. لكن ثمة سؤال بالغ الأهمية لا يلتفت إليه كثيرون وهو: هل كل هذه الأحاديث في الأمور الدنيوية عامة، وفي الطب خاصة (ولو صحّت) : تعتبر حجة يجب الأخذ بها واعتبارها وحيًا؟.
هذا السؤال يعالجه د. محمد سليمان الأشقر في بحثه هذا معالجة جريئة، ويخلص إلى أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله الدنيوية ليست تشريعًا. وأنه صلى الله عليه وسلم إنما بُعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات، ويجوز عليه صلى الله عليه وسلم فيها الخطأ، إذ ليس في هذا كله نقيصة ولا محطة، وأقواله وأفعاله في الأمور الطبية الصرفة ليست حجة، ولا يلزم الأخذ بها، بل هي أقوال وأفعال مبنية في الأصل على التجارب الشخصية.
الأصل في أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته أنها حجة شرعية على عباد الله، إن ثبتت بطريق صحيح. وقد تكفل ببيان ذلك والاستدلال له علم أصول الفقه. وهذا واضح كل الوضوح فيما كان من ذلك مبيِّنًا لأمور الدين، كالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، وكالأحاديث المبينة لأحكام الله تعالى من الحلال والحرام والفرائض وأنواع التعبدات والمعاملات وغيرها من أمور الشريعة.
القواعد العامة في الأمور الدنيوية
أما الأمور الدنيوية، فهل يلزم أن تكون اعتماداته وأقواله صلى الله عليه وسلم فيها مطابقة للواقع بمقتضى نبوته، أو أن هذا أمر لا صلة له بمنصب النبوة؟
اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من خطأ الاعتقاد في أمور الدنيا، بل كل ما يعتقده في ذلك مطابق للواقع، وكذلك ما يقوله ويخبر به. ولم نجد أحدا من قدماء الأصوليين صرح بمثل هذا المذهب. ولكنه لازم لمن جعل جميع أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم حجة حتى في الطبيات والزراعة ونحوها. وهو لازم أيضا لمن صحح منهم أن تقريره صلى الله عليه وسلم لمخبرٍ عن أمر دنيوي يدل على صحة ذلك الخبر، كما فعل السبكي وأيده المحلي والبناني.
وابن القيم في كتابه (الطب النبوي) يذهب إلى حجية أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم في الطب. وقال:"طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي، صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل". ويظهر أن هذه طريقة المحدثين.
المذهب الثاني: أنه لا يجب أن يكون اعتقاده صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا مطابقا للواقع، بل قد يقع الخطأ في ذلك الاعتقاد قليلا أو كثيرا، بل قد يصيب غيره حيث يخطئ هو صلى الله عليه وسلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)