فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44455 من 82138

الموت الدماغي: نفس تميتها بغير حق مقابل نفس تحييها بالحرام

ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [09 - 02 - 08, 01:28 ص] ـ

في مسألة نقل الأعضاء الآدمية الموت الدماغي: نفسٌ تُميتها بغير حق ... مقابل نفسٍ تُحييها بالحرام!

بمناسبة ما نشر و أذيع عن البدء في مناقشة مشروع قانون زرع الأعضاء البشرية في مجلس الشعب بمصر - تمهيدا لإقراره تشريعيا و إنفاذه عمليا في حال موافقة الأغلبية البرلمانية عليه - و لكوني من المهتمين بمتابعة و دراسة تلك القضية الهامة و العامة، التي تمس صميم أرواح و أجساد جميع المصريين؛ فقد أحببت أن أسهم - عبر منبركم - في إبداء الرأي و عرض الأدلة في قضية زرع أو غرس الأعضاء البشرية، و بخاصة ممن أُطلق عليهم مرضى"الموت الدماغي"؛ عسى الله تعالى أن ينفع بها.

• إزاء ازدياد الحاجة إلى ما اعتبر قطع غيار بشرية من أعضاء الأجساد الحيوية - نظرا لازدياد الأمراض المهلكة و الفشل الوظيفي العضوي، بسبب التلوث البيئي و غيره - تفتّقت أذهان شياطين الإنس عن حيلة خبيثة لإيجاد وسيلة دائمة و وفيرة للحصول على تلك الأعضاء؛ فقاموا باختلاق مقولة"الموت الدماغي"أو"الموت الإكلينيكي"بديلًا من"الموت الحقيقي"المعروف لدى كل البشر منذ بدء الخليقة.

و تم الترويج لدعوى اعتبار المرضى بما سمي بالموت الدماغي موتى و لو كانت بعض أعضائهم و أجهزة أجسامهم تقوم بوظائفها، و قلوبهم مازالت تعمل و تنبض و تضخّ الدماء، و أطلقوا على هؤلاء المرضى اسما زائفا مخادعا هو:"الجثة ذات القلب النابض"!

كيف يطلق عليها جثة و قلبها يعمل و يضخ الدم في عروقها، و بقية أجهزتها تقوم بوظائفها؟!

و لا نتحدث هنا عن عمل تلك الأعضاء و الأجهزة لعدة لحظات أو دقائق كما يردون و يحتجون بحركة و رفرفة المذبوح، و إنما نتحدث عن عملها ساعات و أيام و أسابيع.

و أيضا لا نتحدث هنا عن عمل القلب وحده أو التنفس وحده ليحتجوا بالقلب الصناعي أو عمليات التنفس الصناعي، و إنما نتحدث عن عمل أعضاء و أجهزة داخلية كثيرة مثل الغدد الإفرازية المختلفة و الغدد الصماء و عمليات الإخراج، و الكبد أو الكلية في غير حالات الفشل الوظيفي، و كذا ضبط حرارة الجسم و غير ذلك.

فإذا تقرر أن تلك دلائل حياة حقيقية، و هي كذلك: فمعناه أن هؤلاء المرضى ما زالوا أحياء حتى لحظة انتزاع أعضائهم الحيوية و إزهاق أرواحهم.

ففي أي شرع أو دين يجوز مثل ذلك القتل البشع؟!

تناقض ما بعده تناقض، و اجتماع النقيضين - الموت و الحياة؛ بالكليّة - في حال واحد محال. و هذا أمر منطقي صحيح مدرك بالعقل.

و إنما كان ذلك بغرض تبرير انتزاع و استلاب أعضاء هؤلاء المرضى، و ما يترتب عليه من قتلهم و إزهاق أرواحهم؛ جرّاء اقتطاع و اقتلاع تلك الأعضاء السليمة الضرورية للحياة مثل القلب و الكبد و كلتا الكليتين و الرئتين؛ لزرعها و وضعها بدلا من نظائرها التالفة في أجساد مرضى آخرين.

و هذه جريمة قتل عمد بشعة - مع سبق الإصرار و الترصد، بلغة القانون - مقترنة باقتطاع و استلاب الأعضاء؛ بصرف النظر عن الغرض منها؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، بمعنى أن المقصد الحسن لا يبيح وسيلته القبيحة. و لا معنى لإحياء نفس من الهلاك بالمرض الشديد بإهلاك و إماتة بل قتل نفس أخرى!

* و قد اختلقت و نشأت دعوى"الموت الدماغي أو الإكلينيكي"مع بداية عمليات نقل الأعضاء الحيوية في العام 1968م، و ذلك لحماية الطبيب الإنجليزي الشهير"كريستيان برنارد"من المساءلة القانونية و الجنائية عقب قيامه بنقل قلب رجل أسود مريض بالغيبوبة العميقة إلى رجل أبيض يعاني من عطب في قلبه في جنوب إفريقيا إبان عهد الفصل العنصري، و ترتب على ذلك موت المريض المنتزع منه قلبه - قبل أن يلقى حتفه - جراء ذلك! [مقال: نقل و زراعة الأعضاء تجارة لا تعرف الرحمة، صحيفة الأهرام 21/ 3/1999م]

تلك كانت بداية ظهور مصطلح موت الدماغ أو الموت الإكلينيكي في ممارسة عملية نقل الأعضاء؛ ليكون الغطاء الطبي الذي تستتر خلفه أبشع جرائم القتل الوحشية ضد المرضى الأحياء حقيقة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت