ـ [أبو المقداد] ــــــــ [27 - 07 - 08, 10:52 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخواني الأكارم!
سمعت كلاما نفيسا لشيخنا الفقيه الشنقيطي في إمامة المسبوق في أسئلة أحد دروس شرح الترمذي في جدة، ولا أذكر في أي شريط كان ذلك ... فمن يتحفنا به؟
ـ [مستور مختاري] ــــــــ [28 - 07 - 08, 03:21 ص] ـ
أسئلة المسبوق كثيرة، فاذكر المسألة نبحث لك عن قول الشيخ فيها ...
ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [28 - 07 - 08, 01:42 م] ـ
كلامُه حفظه الله في شرح سنن الترمذي رحمه الله لا أعرفه , ولكنه سُئل في شرح العمدة لابن قدامة هذا السؤال:
فضيلة الشيخ: هل يجوز أن يأتم بالمسبوق. وجزاك الله خيرا؟
الجواب:
المسبوق ارتبطت صلاته بالإمام، ولا يصير المسبوق إماما إلا في حال الاستخلاف.
المسبوق مأموم وارتبطت صلاته بالإمام، والمأموم لا يصير إماما إلا بالاستخلاف، وعلى هذا فإنه لا يجوز أن يجعل المأموم إماما إلا إذا لم يدرك المسبوق مع الإمام شيئا.
مثلا: جئت مع رجل ودخلتم والإمام في التشهد أو دخلتم بعد رفع الإمام من الركعة الأخيرة من الركوع في الركعة الأخيرة، فقلت: صل عن يميني فإذا سلم الإمام ائتمَّ بي أو يا فلان ويا فلان أنتم إذا سلم الإمام فارجعا ورائي وأنا إمامكم صح إذا سلم الإمام تتقدم ويصلون معك لا بأس بذلك؛ لأنكم منفردون، وعلى كل حال لا يصح للمأموم أن يصير إماما، وهذا قول جماهير العلماء رحمهم الله؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قسم الصلاة بين مأموم وإمام، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) )وعلى هذا فالمأموم الذي ارتبطت صلاته بإمامه حمل الإمام الأول ولا يصح أن يكون حاملا محمولا.
أما إذا لم يدرك شيئا فلم يحمل الإمام عنه، ولذلك ما حمل عنه الفاتحة وهي ركن الصلاة الأعظم في الركعة، ولم يحمل عنه ركعة فأكثر فلم يصح أن يصير إماما. والله تعالى أعلم.
ــــــــــــــــــ
وله كلامٌ آخر في سنن الترمذي , ولكنه ليس في الأسئلة , بل جاء عرضًا في شرح حديث:
{إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ} .
يقول فيه:
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إذا أم أحدكم بالناس فليخفف ) ): فيه دليل على مشروعية الإمامة في قوله: (( إذا أم أحدكم بالناس ) )وفيه دليل على انفراد الإمام، وأن الإمام لا يتعدد.
وفي هذا دليل على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلى، وكان الإمام في مرضه-عليه الصلاة والسلام-، وأن أبا بكر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - لم يكن إمامًا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وصف الإمامة بالإفراد فدل على أن الإمام ينفرد ولا يتعدد، ومن هنا يكون أبوبكر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - في صلاته في مرض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مأمومًا، وليس بإمام كما يقول بعض العلماء-رحمهم الله-، ويستدلون بأنه كان مؤتمًا بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، والناس تأتم بأبي بكر.
والصحيح أن الإمام هو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وأن أبابكر كان مبلغًا.
وفائدة هذا الخلاف: أنه إذا صلى المأموم مع الإمام ثم كان قد سبقه الإمام بشيء من الصلاة فإذا سلم الإمام هل يجوز للمأموم أن يصير إمامًا للغير؟ فإن قلنا: إن أبا بكر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - كان إمامًا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فهو مؤتم بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وإمام لأصحابه لانعقاد تكبيرة الإحرام منهم قبل حضور النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فحينئذ يستقيم أن يكون المأموم إمامًا.
والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء أن الإمام منفرد، وأنه لا يتعدد الإمام في الصلاة الواحدة، والمأموم لا يصير إمامًا إلا في حالةٍ واحدةٍ وهي: حالة الضرورة إذًا طرأ على الإمام واستخلف المأموم وراءه، فإنه ينتقل من كونه مأمومًا إلى كونه إمامًا.
انتهى عنه بنصه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)