ـ [حلمي محمد حلمي] ــــــــ [03 - 10 - 09, 03:14 م] ـ
من خصال الفطرة
ختان الذكور والإناث
دراسة فقهية مقارنة
تأليف
الأستاذ الدكتور
محمد حلمي السيد عيسى
أستاذ الفقه المقارن المساعد
الطبعة الأولى
1419هـ ـ 1998م
الناشر
مكتبة ومطبعة الغد
للنشر والتوزيع
المقدمة
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيآت أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خير خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد
فإن الله عز وجل قد كرم الإنسان وميزه على سائر المخلوقات بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وركبه تركيبًا فريدًا، فتبارك الله أحسن الخالقين، وأرسل المولى عز وجل رسله إلى الناس مبشرين ومنذرين، وختمهم بأشرف خلقه، وصفوة رسله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير.
وأنزل عليه شريعة خاتمة اهتمت بمصالح العباد في المبدأ والمعاد، ومن ذلك طهارة النفس من الداخل، وطهارة الجسد من الخارج.
والمتأمل في شريعة الله يستطيع أن يدرك أن الإسلام قد أولى خصال الفطرة كثيرا من العناية والاهتمام، حتى يظهر المسلم بمظهر حسن، وهيئة جميلة، كما أراد الله له حيث قال {فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ( [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn1 ) ) .
وخصال الفطرة وردت أحاديث كثيرة بشأنها، منها ما رواه البخارى ومسلم وغيرهما ( [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn2 ) ) عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى r أنه قال: (( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب ) )واللفظ لمسلم.
وخصال الفطرة موضوع وثيق الصلة بحياة الناس، كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم، ويتعلق بها مصالح دينية ودنيوية، تدرك بالتتبع، منها تحسين الهيئة، وتنظيف البدن جملة وتفصيلا، والاحتياط للطهارتين، والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار، وامتثال أمر الشارع، والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى {وصوركم فأحسن صوركم} ( [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn3 ) ) لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل: قد حسنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها، أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفى المحافظة عليها محافظة على المروءة، وعلى التآلف المطلوب ( [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=34#_ftn4 ) ) .
ومن أهم تلك الخصال (( الختان ) ).
ولقد أثير موضوع الختان في الآونة الأخيرة كثيرا، وصار حديث الناس، خاصة ختان الإناث، مما دفعنى إلى استخارة المولى عز وجل إلى الكتابة في هذا الموضوع، وإفراده عن سائر خصال الفطرة بالبحث، حتى يبدو حكمه واضحا في أذهان الناس، وخاصة من ينشد الحق منهم، ويبحث عنه، لعله يهتدى إلى ما يطمئن قلبه، ويريح نفسه، ويشفى غليله.
ولقد قسمت هذا البحث إلى سبعة مباحث وخاتمة.
المبحث الأول: في معنى خصال الفطرة ونبذة عن كل منها.
المبحث الثانى: في تعريف الختان وكيفيته.
المبحث الثالث: حكم ختان الذكر.
المبحث الرابع: حكم ختان الأنثى.
المبحث الخامس: حكم ختان الخنثى المشكل.
المبحث السادس: وقت الختان.
المبحث السابع: حكم من أسلم أو مات ولم يختن.
الخاتمة: وفيها بينت أهم النقاط التى تستفاد من هذا البحث.
ولا أدعى لنفسى فضلا، فإن الفضل كله لله، يؤتيه من يشاء، وحسبى أنى بذلت فيه قدر طاقتى، فإن وفقت فبفضل من الله وإحسان، وإن كانت الأخرى فأسأله سبحانه وتعالى العفو والمغفرة والنجاة من النار.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)