ـ [الظافر] ــــــــ [09 - 05 - 10, 11:39 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الإقعاء
أنواعه وحكمه في الصلاة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الإقعاء في الصلاة يقع على نوعين:
الأول: إقعاء مشروع، وهو سنة بين السجدتين: وهو أن ينصب قدميه كما يفعله في السجود، ويضع ألْيتَيه على عقبيه، وهذا يسن فعله بين السجدتين أحيانًا؛ ويجعل الأكثر من حاله الإفتراش، ودل لمشروعية هذه الصفة أدلة منها:
1 -عن طاووس بن كيسان - رحمه الله تعالى - قال: (قلنا لابن عباس - رضي الله عنهما - فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ؛ فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ؛ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ؛ فَقَالَ ابن عَبَّاس: بَلْ هِي سُنَّةُ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم) (1) .
2 -وعن أبي الزبير المكي- رحمه الله تعالى - أنه رأى ابن عمر - رضي الله عنهما - إِذَا سَجَدَ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُولَى يَقْعُدُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ: (إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ) (2) .
3 -وعن أبي زهير - معاوية بن حُديج - قال: (رَأَيْتُ طَاوُسًا يُقْعِي، فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُقْعِي؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتَنِي أُقْعِي وَلَكِنَّهَا الصَّلاَةُ، رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ الثَّلاَثَةَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ: عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - يَفْعَلُونَهُ، قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُقْعِي) (3) .
وقد بوب الإمام ابن خزيمة في صحيحه على ذلك بقوله: (باب إباحة الإقعاء على القدمين بين السجدتين، وهذا من جنس اختلاف المباح فجائز أن يقعي المصلي على القدمين بين السجدتين، وجائز أن يفترش اليسرى وينصب اليمنى) (4) .
الثاني: إقعاء منهي عنه وهو: (أن يلصق ألْيَتيْه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، كما يُقعي الكلب) (5) ؛ وهذا لم يقل أحد بمشروعيته، والصحيح أنه حرام، وقد نُهي عنه في عدة أحاديث، ومنها:
أ- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِثَلاَثٍ، وَنَهَانِي عَنْ ثَلاَثٍ: أَمَرَنِي بِرَكْعَتَي الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ، وَالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَنَهَانِي عَنْ: نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ) (6) .
ب- عن عائشة - رضي الله عنها - في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَةَ بِالتَّسْلِيمِ) (7) ؛ والله تعالى أعلم وأحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (536) .
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/ 79) ، والأوسط (8752) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 119) .
(3) أخرجه البيهقي (2/ 119) .
(4) صحيح ابن خزيمة (1/ 338) .
(5) قاله ابن الأثير في النهاية (4/ 89) .
(6) أخرجه أحمد (2/ 311) ، وأخرجه المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 370) ، وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (555) : (حسن لغيره) .
(7) أخرجه مسلم (498) .
ـ [أبو همام السعدي] ــــــــ [10 - 05 - 10, 10:06 ص] ـ
بارك الله فيك, لكن مالدليل على منع الإقعاء المشروع في التشهد؟ وذلك أن الأثر الأول جاء مطلقًا؟
ـ [الظافر] ــــــــ [10 - 05 - 10, 12:10 م] ـ
أخي الفاضل: أبو همام
قيدته رواية أبي الزبير المكي في الأثر الثاني
ولو تأملت في تبويب ابن خزيمة لظهر لك فقهه للحديث، وهذا فقه من سلف.