ـ [منصور البريدي] ــــــــ [25 - 06 - 10, 09:57 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إعداد: منصور بن جارالله البريدي
المقدمة
إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الصلاة على الراحلة من السنن التي قد هجرت عند كثير من المسلمين إلا من رحم الله وقد ثبت في أحاديث صحيحة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كان يصلي على راحلته حيث توجهت ومن بعده صحابته الكرام و كانت الرواحل إبل وخيل وحمير و الركوب على هذه الدواب شاق ويحتاج إلى جهد أثناء السير إلا أنهم كانوا يصلون عليها، و روى مجاهد أنه قال: صحبت ابن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - في السفر فكان يحيى الليل صلاة على ظهر الدابة1،أما في هذا العصر مع تقدم وسائل النقل و الركوب إلا أنك قل من تجده يصلي فيها،وقد ثبت أن للمسافر دعوة لاترد كما في حديث أبى هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده2.
فحري بالمسافر أن يستغل لحظات السفر بالسجود والركوع وكثرة الدعاء لعل الله أن يوفقه إلى مايحبه ويرضاه.
وبناء على ذلك فقد قمت بإعداد هذه الرسالة المختصرة التي أسأل الله العلي القدير أن ينفع بها.
1 ـ أدلة مشروعيتها:
الحديث الأول: عن ابن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يصلي على حماره وهو متوجه إلى خيبر. (رواه مسلم)
الحديث الثاني: عن ابن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال وفيه نزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله} (رواه مسلم)
الحديث الثالث: عن ابْنِ عُمَر َ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَم يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ، إِلا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ) (البخاري)
الحديث الرابع: عن عامر بن ربيعة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال (رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يصلي على راحلته حيث توجهت به يومئ برأسه) (متفق عليه)
الحديث الخامس: عن جاب1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ر قال كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يصلي على راحلته حيث توجهت به أي في جهة مقصده فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة (رواه البخاري)
2ـ الحكمة من مشروعيتها:
ولعل الحكمة من مشروعية الصلاة على الراحلة تيسير تحصيل النوافل على المسافر وتكثيرها فاقتضت رحمة الله تعالى بالعباد أن قلل الفرائض عليهم تسهيلا للكلفة وفتح لهم طريقة تكثير النوافل تعظيما للأجور.
3ـ استقبال القبلة في الصلاة على الراحلة:
أولا: الفريضة: من أبيح له أن يصلي الفريضة على الراحلة فإنه يجب عليه أن يستقبل القبلة فإن لم يستطع فإنه يجتهد حسب الإمكان ولذا قال الشيخ ابن باز (رحمه الله) من كان في السفينة أو الطائرة ونحوهما فالواجب عليه أن يتقي الله ما استطاع ويجتهد في استقبال القبلة حسب الإمكان ويدور مع السفينة3
ثانيًا: النافلة:
هل يجب أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام؟ قولان للعلماء:
القول الأول: أنه يجب، وهو المشهور من المذهب4
لحديث أنس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - (أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهه وركابه) (رواه أبو داود) .وحسنه الألباني و العلوان
القول الثاني: أنه لا يجب بل يستحب، وهي رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب الجمهور.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)