ـ [أبوحاتم] ــــــــ [07 - 04 - 03, 04:08 م] ـ
رد خبر الواحد بما يسمى بـ (الانقطاع الباطن)
حقيقته، وحكمه وأثره في الفقه الإسلامي
د. ترحيب بن ربيعان الدوسري
الاأستاذ المساعد- بقسم أصول الفقه - كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
ملخص بحث
فكرة البحث ونتائجه:
ذكرت فيه: أن علم أصول الفقه علم عظيم الشأن، به تضبط الاستنباطات، والمآخذ الفقهيات، وهو سياج عن الزلل والخطأ والخلل في التفقه في الدين، وبالتمكن فيه يسهل الترجيح بين الأقوال والمذاهب الفقهية.
عرفت في البحث الخبر لغة واصطلاحًا وذكرت أقسامه، وما يفيده كل قسم من العلم أو الظن وذكرت منزلة السنة عند الشارع وسلف الأمة وأئمتها، وبينت ما يرد به خبر الواحد عند الحنفية بما يسمونه بالانقطاع الباطن وذكرت اقسامه الأربعة ذاكرًا أدلتهم في ردهم لخبر الواحد في كل قسم مبينًا الحق فيها مع ذكر الأمثلة التطبيقية في كل قسم من المسائل الفقهية مع ذكر حجج كُلٍّ في كل مسألة فيما يتعلق بهذا المأخذ، مخرجًا أقوال الإمام أبي حنيفة في كل مسألة فقهية بما يتفق مع أصوله وأصول بقية الأئمة الثلاثة و المنقولة عنه وعنهم نقلًا لا مجال في الشك فيه من تقديم السنة على الرأي.
وقد توصلت إلى نتائج هامة جدًا أهمها:
1 -أن هذه المسائل دخيلة على علم أصول الفقه بل صلتها وثيقة بمباحث علم العقيدة.
2 -لا خلاف بين أحد من علماء الأمة -لا سيما الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة المعتبرين ومنهم الأئمة الأربعة - في وجوب الاحتجاج بالسنة، معتبرينها صنو القرآن الكريم في التشريع العلمي والعملي.
3 -أن الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى يرون حجية خبر الواحد مطلقًا وأنه يفيد العلم والعمل معًا خلافًا لمن شذ عن طريقهم ممن نَسَبَ نفسه إليهم.
4 -أن الطعن في خبر الواحد الصحيح بما يسمى بالانقطاع الباطن لدليل معارض قول مخترع اخترعه عيسى بن أبان ثم تبعه على ذلك أبو زيد الدبوسي ثم تتابع على القول به كثير من علماء الحنفية كالبزدوي والنسفي وعبدالعزيز البخاري حتى أصبح هذا القول أصلًا من أصول الحنفية.
5 -لم يَثْبُتْ بناء أي مسألة من المسائل الفقهية على تلك القواعد، كما لم يثبت عن الإمام أبي حنيفة القول بها.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين وعلى من اتبع أثره واستن بسنته إلى يوم الدين. وبعد:
أهمية الموضوع:
فإن علم أصول الفقه علم عظيم الشأن، به تضبط الاستنباطات، والمآخذ الفقهية. وهو سياج عظيم لمن أراد التفقه في الدين من الزلل والخطأ و الخطل. وبالتمكن فيه يسهل الترجيح في المسائل الفقهية المختلف فيها بين أئمة الفقه لإحاطته بالقواعد الأصولية التي بنى الفقهاء والعلماء عليها فقههم؛ وكلما ازداد رسوخًا في علم أصول الفقه استطاع اختيار القول الراجح بسهولة ويسر مع اطمئنان إلى ما يذهب إليه. إلا أن هذا العلم دخله ما ليس منه - كما دخل غيره من فنون العلم الأخرى - فأذهب بريقه وصفاءه في كثير من مسائله مما يوجب على الباحثين فيه التحري والتحقق من صحة تلك الأصول وتلك القواعد والتأكد من عدم معارضتها لقواعد الشريعة الكلية أو الجزئية.
وقد أوضح فضيلة الدكتور محمد العروسي عبدالقادركثيرًا من تلك المسائل التي أدخلت في مباحث أصول الفقه وليست منه، مبينًا أنها مبنيةٌ على مسائل عقدية منحرفة، فقال:- (ولما تصدى هؤلاء المتكلمون للكتابة في أصول الفقه، لم يكتفوا أن خلطوها بعلم الكلام ومقدماته، بل أدخلوا فيها أمورًا افتراضية كتعارض خبرين ثابتين عن النبي r، وكتخصيص عموم الكتاب للسنة، وكجواب الرسول r للسائل بجواب أخص من سؤاله، وكتمثيلهم في مسألة تكليف ما لا يطاق بالمستحيل لغيره وزعمهم أنه واقع في الشريعة. وكل هذه المسائل لا وقوع لها في الشريعة.
ثم إن المتكلمين يرون أن علم الكلام أساس في معرفة الأصول، بل قد يفهم من ثنايا كلام القاضي أنه يرى أن التبحر في فن الكلام شرط في استجماع أوصاف المجتهدين ...
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)