ـ [مبارك] ــــــــ [28 - 01 - 04, 10:05 ص] ـ
قال الإمام الجليل أبو محمد ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ:
تَعدَّى سبيلَ الرُشْدِ مَنْ جَارَ واعْتَدى
وضَاءَ لَهُ نُورُ الهُدى فَتَبلَّدا
وخَابَ امرؤٌ وافاهُ حُكْمُ مُحمّدٍ
فَقَالَ بِآراءِ الرِّجالِ وقَلَّدا
نَبِيٌّ أَتَى بالْنُورِ مِنْ عِنْدِ ربِّهِ
وما جاءَ مِنْ عِنْدَ الإلهِ هُو الهُدى
أَرَى النَّاسَ أَحْزابًا وَكُلٌ يَرَىَ الَّذِي
يجيء بِهِ المُنْجِي وسائِرُهُ الرِّدى
وألْقَوْا كِتَابَ اللهِ خَلْفَ ظُهُورِهِم
وقَول رَسُولِ اللهِ ويْلَهُمُ غَدَا!
وقَلُوا: بأَنِّ الدِّينَ لَيْسَ بِكَاملٍ!
وكَذبَ مَا قَالُوا الإلهُ وَفَنِّدَا!
وَماَ فَرَّطَ الْرَحْمِنُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ
نَسِيًّا وَلَمْ يَتْرُكْ بَرِيَّتَهُ سُدَا
وَقَدْ فَصَّلَ التَحْرِيمَ والحلَّ كُلَّه
وَبَيَّنَ أَحْكَامَ العَبادِ وَسَدَّدَا
وَعَلَّمَ وَجْهَ الحُكْمِ فيمَا اعْتَدَوْا بِهِ
وَنَصَّ عَلَيْهِ الحُكْمَ نَصًّا وَرَدَّدَا
وَلَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِعَنْتٍ وَلَمْ يُرِدْ
يُكَلفنا مَا لا نُطيقُ تَعَبُّدَا
وَحَرَّمَ قَوْلَ الظَّنِّ في غَيْرِ مَوْضِعٍ
وَأَنْ تَقْتَفِي مَا لَسْتَ تَعْلَمُ مَوْعِدَاَ!
أَخِي عَد عَنْ سُبْلِ الضَلالِ! فَإنَّنِي
رَأَيْتُ الهُدَى أَهْدَى دَلِيلًا وَأَرْشَدَا
وَدَعْ عَنْكَ آراءَ الرِجَالِ وَقَوْلَهُمْ
وخُذْ بِكِتَابِ اللهِ نَفْسِي لَكَ الفِدَا!
وقُلْ لِرَسُولِ اللهِ: سَمْعًا وطَاعَةً
إذَا قالَ قَوْلًا أَوْ تَيمّمَ مَقْصِدَا
أَوَامِرُهُ حَتْمُ عَلَيْنَا وَ نَهْيُهُ
تُلافِيهِ بالإقْلاع عَنْهُ مُجَرَّدَا
حَرَامٌ وَفَرْضٌ طَاعَةٌ قَدْ تَيَقَّنَتْ
وَمَنْ تَرَكَ التَخْيِيرَ وَالوَقف َ سَدَّدا
فإنْ لاحَ بُرْهَانٌ يُبَيِّنُ أَنَّهُ
عَلَى غَيرِ ذَا صِرْنَا مَعًا لِلَّذِي بَدَا
وأَفْعَالُهُ اللائِي تُبَيَّينُ وَاجِبًا
مِنَ اللهِ فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَماَ عَدَا
على أُسْوة لا زِلْتُ مَؤْتَسيًا بِهِ
وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَالسَعَيدُ مَنْ اقْتَدَا
وَإِقْرَارُهُ الأَفْعَالَ مِنْهُ إِبَاحةٌ
لَهاَ فَمُحَالٌ أَنْ تُقِّرَ مَنْ أَفْسَدَا
وَمَا صَحَّ عَنْهُ مُسْنَدًا قُلْ بِنَصِّهِ
وَإِيَّاكَ لا تَحْفَلْ بِمَا لَيْسَ مُسْنَدَا
وَسَوِّ كِتَابَ اللهِ بِالسُنَّةِ الَّتي
أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تَنْجُو مِنَ الرَّدَى
سَوَاءٌ أَتَتْ نَقْلَ التَوَاتُرِ أَوْ أَتَتْ
بِمَا قَدْ رَوَى الآحَادُ مَثْنَى وَمَوْحِدا
وَقُلْ: إنَّهُ عِلْمٌ وَلا تَقُلْ إِنَّهُ
مِنَ الظَّنِ لَيْسَ الظَّنُّ مِنْ دِينِ أَحْمَدَا
فَكُلٌّ مِنَ الوَحْيِ المُنزَّلِ قَدْ أَتَى
عن اللهِ إِنَّ الذِكْرَ يُحْفَظُ سَرْمَدَا
وخُذْ ظَاهِرَ الأَلْفَاظِ لا تَتَعَدَّها
إِلَى غَايَةِ التَأْوِيل تَبْقَ مُؤَيَّدا
فَتَأْويلُها تَحْرِيفُها عَنْ مَكَانِهَا
وَمَنْ حَرَّفَ الالْفَاظَ حَادَ عَنِ الهُدَى
فَإنْ جَاءَ بُرْهَانٌ بِتَأْوِيلِ بَعْضِهَا
فَأَلْقِ إِلَى الحَقِّ الَّذِي جَاءَ مَقْلَدَا
وَكُلُّ عُمُومٍ جَاءَ فَلْحَقُّ حَمْلُهُ
على مُقْتَضَاهُ دُونَ أَنْ تَتَرَدّدا
وَإِنْ جَاءَ بالتخصيصِ نَصٌّ فُخُصَّه
بِهِ وَحْدَهُ واحْذَرْ بِأَنْ تَتَزَيَّدا!
وأَخْرِجْ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ وَإِنْ بَدَتْ
مُعَارَضَةٌ فَاشْدُدْ عَلَى الزَّائِدِ الْيَدَا
وَإِنْ صَحَّ مَا بَيْنَ النُّصُوصِ تَعَارُضٌ
فَمَنْسُوخُهَا مَا جَاءَ مِنْهُنَّ مُبْتَدَا
وَإِنْ عُدِمَ التَّارِيخُ فِيهَا فَخُذْ بمَا
يَزِيدُ عَلى المَعْهُودِ في الأَصْلِ تَرْشُدَا
تَكُنْ مُوقِنًا أَنْ قَدْ أَطَعْتَ وَتَارِكًا
لِكُلِّ مَقَالٍ قِيلَ بِالظَّنِّ مُبْعَدَا
وَكُلُّ مُبَاحٍ في الكِتابِ سِوى الَّذِي
يُفَصِّلُ بالتَّحْريم مِنْهُ مُعَدَّدا
وَإِنْ لَمْ يَرِدْ نصٌّ بِإِلْزامِ طَاعَةٍ
مِنَ اللهِ لَمْ يَلْزَمْكَ أَنْ تَتَعَبَّدَا
وَعِنْدَ اخْتِلافِ النَّاسِ فَالحُكْمُ رَاجعٌ
إِلَيْهِ وَبِالْإِجْمَاعَ مِنْ بَعْدُ يُهْتَدَا
وَذَاكَ سَبيلُ المُؤْمِنينَ وَمَنْ يُرِدْ
خِلافَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ فَمَا اهْتَدَى
وَلا تَدَعِ الإِجْمَاعَ فِيمَا جَهِلْتَهُ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)