ـ [زكرياء توناني] ــــــــ [26 - 02 - 06, 12:25 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الكرام، بعد أن تم وضع شرح البيقونية للشيخ سعد الحميد، هاهو شرح جديد لمتن آخر، و هو متن الورقات للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي، و وصلت فيه إلى باب القياس و لم أتمه، و أعدكم أنني سأتمه لكم بعد أيام:
ملاحظة: أرغب من الإخوة إن وجدوا أخطاء أن ينبهوا عليها، خاصة في الأبيات الشعرية، فإن بعض الكلمات قد تخفى علي، و لا تنسوني من دعائكم في الأسحار لي و لوالدي.
-مقدمة الشرح:
1 -ترجمة المؤلف:
هو إمام الشافعية: إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، من جُوَيْنَ، من نيسابور، ولد 419 هـ، و توفي 478 هـ، و كان من مشاهير المتكلمين و الفقهاء و الأصولين.
2 -مقدمة في علم أصول الفقه:
علم أصول الفقه من أهم العلوم الشرعية، لأنه به يُتوصل إلى فهم الكتاب و السنة، و أخذ الأحكام منهما، و ذلك أن الكتاب و السنة يُبحث فيهما من جهتين: جهة الورود، و جهة الدلالة.
أما جهة الورود: أي: التحقق من نسبة القرآن إلى الله، و التحقق من نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم، و ذلك بالرواية و الإسناد.
أما جهة الدلالة: أي: ما يُريده الله من عباده بهذا اللفظ، و ما يُريده النبي صلى الله عليه و سلم من أمته بهذا اللفظ.
-و هاتان الجهتان لم يحتج الصحابة رضوان الله عليهما إلى بحثهما، أما من جهة الورود فلسماعهم من النبي المعصوم صلى الله عليه و سلم، و أما من جهة الدلالة، فلأنهم أهل اللسان العربي على وجه السليقة.
-و كذلك لم تشتد حاجة التابعين للبحث فيهما، أما من جهة الورود: فلتلقيهم من الصحابة المعدلين بتعديل الله تعالى لهم، كما قال جل وعلا:"و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه"، و قال تعالى:"إن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين"، فنفى عنهم الفسق بحلول الرضوان عليهم، و إذا انتفى عنهم الفسق: وجب لهم ضده و هو: الرضوان و العدالة، لأن المحل القابل للصفة، لا يخلوا منها أو من ضدها. و أما من جهة الدلالة: فلم يشتد احتياجهم إليها لأنهم ما زالوا أهل اللسان العربي على وجه السليقة، و لم تختلط الحضارة العربية بعد بالحضارات الأخرى اختلاطا مؤثرا.
-لكن لما جاء أتباع التابعين، احتاجوا إلى البحث في الجهتين، أما من جهة الورود، فلأنهم لم يلقوا المعصوم صلى الله عليه و سلم، و لم يدركوا أصحابه رضي الله عنهم المعدلين بتعديل الله، و لكنهم أدركوا التابعين، و التابعون فيهم العدول، و غير العدول. و أما من جهة الدلالة: لأن الحضارة العربية قد اختلطت بغيرها من حضارات أهل الأرض، و تغيرت الأوضاع عما كانت عليه، فانتقلت المدنية التي كانت في الحضارات الأخرى إلى جزيرة العرب، و انتقل العرب عن جزيرتهم، و تغيرت لغتهم، و داخلها كثير من المجاز و من اللغات الأخرى، فاحتيج إذا للبحث في الدلالة.
و علم أصول الفقه: هو العلم الذي يمكن من خلاله تغطية النوازل و الوقائع غير المحصورة، من النصوص المحصورة.
-آيات القرآن الكريم: بالعد الكوفي: 6214 آية، و بالمدني: 6234 آية.
-آيات الأحكام منها: لا تتجاوز 500 آية.
-أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تتجاوز 300000 (ثلاثمائة ألف) حديث.
-أحاديث الأحكام منها: لا تتجاوز 11000 (أحد عشر ألف) حديث.
-و مواقع الإجماع محصورة قليلة.
و مع هذا فالنوزال و الوقائع لا حصر لها، ففي كل يوم يتجدد منها الكثير، و لله تعالى حكم في كل مسألة، و إنما يُؤخذ ذلك بالاجتهاد على طرق الاستدلال المعروفة، و الفهم، و إنما يتم ذلك بأصول الفقه.
فلما كان هذا العلم بهذه المثابة، احتيج إلى وضع مؤلفات فيه، تبين مصطلحات أصحابه، و تبين مرادهم بكثير من الأمور التي تخفى على من سواهم، و أول من جمع كتابا مستقلا في هذا العلم، هو: محمد بن إدريس الشافعي المطلبي القرشي، ولد سنة 150 هـ، و توفي سنة 204 هـ، و قد ألف فيه رسالته المشهورة، ثم بعده تتابع الناس في الأليف في هذا العلم.
و قد اشتهر فيه مدرستان:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)