ـ [ Aboibrahim] ــــــــ [01 - 12 - 04, 10:45 م] ـ
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى:لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال
أولها: أن تكون له نيه، فإن لم يكن له نيه لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور
والثانيه: ان يكون له علم و حلم ووقار وسكينه
الثالثه: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته
الرابعه: الكفايه وإلا مضغه الناس. الخامسه: معرفه الناس. اهـ
قال العلامه ابن القيم رحمه الله تعالى: وهذا مما يدل على جلاله أحمد ومحله من العلم والمعرفه، فإن هذه الخمسه هى دعائم المفتى، وأى شىء نقص منها ظهر الخلل في المفتى بحسبه
فأما النيه فهى رأس الأمر وعموده وأساسه وأصله الذى عليه يبنى
.فكم بين مريد بالفتوى وجه الله ورضاه والقرب منه وما عنده،ومريد بها وجه المخلوق ورجاء منفعته وما يناله منه تخويفًا أو طمعًا! فيفتى الرجلان بالفتوى الواحدة وبينهما في الفضل والثواب أعظم مما بين المشرق والمغرب،هذا يفتى لتكون كلمه الله هى العليا ودينه هو الظاهر ورسوله هو المطاع، وهذا يفتى ليكون قوله هو المسموع وهو المشار إليه وجاهه هو القائم، سواء وافق الكتاب والسنه أو خالفها فالله المستعان
وأما قوله:"ان يكون له علم و حلم ووقار وسكينه"
قال بعض السلف: ما قُرن شىء إلى شىء أحسن من علم إلى حلم.
والناس ههنا أربعه أقسام: فخيارهم من أوتى الحلم والعلم، وشرارهم من عدمهما، الثالث من أوتى علمًا بلا حلم
الرابع عكسه، فالحلم زينه العلم وبهاؤه وجماله، وضده الطيش والعجله والحدة والتسرع وعدم الثبات لا يستخفه الذين لا يعلمون،ولا يقلقه أهل الطيش و الخفه والجهل
فبالعلم تنكشف له مواقع الخير والشر والصلاح والفساد، وبالحلم يتمكن من تثبيت نفسه عند الخير فيؤثره ويصر عليه، وعند الشر فيصبر عنه، فالعلم يُعرّفه رشده والحلم يُثبّته عليه
(ثم شرع رحمه الله في تعريف وتقسيم السكينه فيراجع الأصل)
وأما قوله:"أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته"
أى مستضهرًا مضطلعًا بالعلم متمكنًا منه، غير ضعيفًا فيه،فإنه إذا
كان ضيفًا (كذا والصواب ضعيفًا) قليل البضاعه غير مضطلعًا به أحجم عن الحق في موضع ينبغى فيه الإقدام لقله علمه بمواضع الإقدام والإحجام، فالمفتى محتاج لقوة في العلم وقوة في التنفيذ ....
وأما قوله:"الكفايه وإلا مضغه الناس"فإنه إن لم يكن له كفايه احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم،فلا يأكل منهم شيئًا إلا أكلوا من لحمه وعرضه أضعافه وقد كان لسفيان الثورى شىء من مال وكان لا يتروى في بذله ويقول:لولا ذلك لتمندل بنا هؤلاء (قلت: يعنى إتخذوه كالمنديل في أيديهم)
وأما قوله:"الخامسه: معرفه الناس"فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتى والحاكم فإن لم يكن فقيها في الأمر والنهى ثم يطبق أحدهما على الأخر وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر والنهى له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وتصور له الزنديق بصورة الصديق ... انتهى كلامه مختصرًا من أعلام الموقعين ج4 ص 182
فتأمل يرحمك الله الفوائد التى في هذا الكلام ومثلها وأكثر يؤخذ من كتب أهل الأصول فهذه في كيفيه التعامل مع الخلق وغيرها الكثير والكثير في التعامل مع النص يوجد في مباحث الأمر والنهى والعام والخاص وابواب القياس وغير ذلك، فالعجب كل العجب من بعض الأفاضل غفر الله له إذ يقول أن هذا العلم ليس له فائده وأنه لابد أن يطرح لأنها قواعد من وضع البشر أو كما قال هداه الله
وليس الأمر كذلك فإن كل علمًا له قواعده التى يرجع إليها أهله
فعلم الحديث له كتب المصطلح التى تبين لنا قواعده وعلم الفقه له كتب الأصول كذلك ومن ثَم فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: لابد أن يكون مع الإنسان أصول كليه ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل،
ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم. اهـ من الفتاوى ج19 ص203
نعم قد يختلف البعض في تقعيد قاعدة ما ولكن لابد أن يكون ذلك بعض سبر كلام وادلة من قعدها ولا ينظر إلى صحتها ولا إلى بطلانها من منظور واحد،فلو نظرنا إلى أهل التأويل فقط في إستغلالهم لقاعدة ما ثم نرد عليهم بإبطال هذه القاعده لأضعنا أكثر القواعد فإنهم قبحهم الله لن تردهم قاعده ولا عشرة عن باطلهم
ولا يكن شأننا مثل الذين ردوا أحاديث المهدى لانها تدعوا الناس إلى التواكل، نعم هؤلاء جرمهم أكبر لأنهم ردوا كلام المعصوم
صلى الله عليه وسلم
والبعض أصبح همه وهمته في تقسيم العلماء الى متقدمين ومتأخرين و إشعال الحرب بينهما وقد كنا عهدنا هذه البدعه في علم الحديث فإذا بها تدخل إلى علم الأصول وغيره ولا حول ولا قوة إلا بالله
وأنا أخشى أن يتسلط علينا أهل البدع ويقولون إن عمدتكم في العقيده
شيخ الإسلام وهو من المتأخرين وهكذا والله المستعان
منقول