فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54383 من 82138

ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [15 - 08 - 07, 10:39 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذا بحث مختصر سهل في دليل (الاستصحاب) أرجو أن ينتفع به الإخوة الكرام

أولًا: تعريفه لغةً واصطلاحًا:

الاستصحاب لغةً: استفعال من الصحبة أي طلب الصحبة كقولهم: (استغفر أي طلب المغفرة واستفهم أي طلب الفهم) والصحبة يراد بها معانٍ:

الأول: المقاربة والمقارنة ولذا يقال للقرين صاحب.

الثاني: الملازمة وعدم المفارقة ومنه تسمية الزوجة صاحبة لملازمتها للزوج وطول صحبتها له في الغالب كما في قوله تعالى: ? وصاحبته وأخيه ?.

الثالث: الحفظ ومنه قولهم: أصحب الرجل واصطحبه أي حفظه.

الرابع: الانقياد ومنه قولهم: أصحب فلان إذا انقاد.

وأما اصطلاحًا: فعرف بعدة تعريفات نذكر منها:

1 -تعريف الغزالي: (التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعًا إلى عدم العلم بالدليل بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغير، أو مع ظن انتفاء المغير عند بذل الجهد في البحث والطلب) وبنحوه عرفه ابن قدامة.

2 -تعريف ابن تيمية: (البقاء على الأصل فيما لم يعلم ثبوته وانتفاؤه بالشرع)

3 -تعريف ابن القيم: (استدامة إثبات ما كان ثابتًا، أو نفي ما كان منفيًا)

4 -تعريف البخاري: ذكر البخاري أربع تعريفات وهي:

أ - الحكم بثبوت أمرٍ في الزمان الثاني بناء على أنه كان ثابتًا في الزمان الأول.

ب - التمسك بالحكم الثابت في حال البقاء لعدم الدليل المغير.

ج - الحكم ببقاء الحكم الثابت في الماضي للجهل بالدليل المغير لا للعلم بالدليل المبقي.

د - الحكم ببقاء حكم ثابت بغير دليل غير معترض لبقائه ولا لزواله محتملٍ للزوال بدليله لكنه التبس عليك.

يظهر مما سبق في التعريفات أن الاستصحاب يعتمد على عدة أمور:

الأول: أن يستند الاستصحاب إلى دليلٍ عقلي أو شرعي (كما يظهر في تعريف الغزالي وابن قدامة وغيرهما) .

الثاني: العلم أو الظن بعدم وجود الدليل المغير للحكم السابق، ولا يكفي في ذلك الجهل بعدم وجود الدليل، ويحصل العلم أو الظن عن طريق البحث والطلب ممن هم أهلٌ لذلك.

الثالث: أن الدليل المغير لا بد أن يكون شرعيًا كما يظهر في تعريف ابن تيمية.

ولعلنا نختار تعريفًا يكون جامعًا مانعًا فنقول هو: (التمسك بالحكم الثابت شرعًا أو عقلًا في الماضي للعلم أو الظن بانتفاء الدليل الشرعي المغير)

ثانيًا: استخدام مصطلح الاستصحاب عند الأصوليين:

لم يكن مصطلح (الاستصحاب) مستخدمًا في العصور المتقدمة لا العصر النبوي ولا عصر الصحابة والتابعين بل ولا عصر الأئمة الأربعة وإن كان معمولًا به عند الأئمة المجتهدين لكن ليس بهذا المصطلح، ومن أوائل من ذكر هذا المصطلح ابن القصار المالكي في مقدمته والباقلاني ثم الجويني والشيرازي والدبوسي والباجي وابن حزم وأبو الحسين البصري المعتزلي وكانوا يطلقون عليه مصطلح (استصحاب الحال) .

وكان المتقدمون يذكرون للاستصحاب نوعين هما: استصحاب الحال واستصحاب الإجماع، ثم أضاف المتأخرون أنواعًا أخرى سيأتي بيانها إن شاء الله.

ثالثًا: حجية الاستصحاب:

اختلف في حجية الاستصحاب على أقوال أهمها:

القول الأول: أنه حجة مطلقًا ويصلح للدفع والإثبات وبهذا قال جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والشيعة والمتقدمون من الحنفية.

القول الثاني: أنه ليس بحجة مطلقًا وهو قول بعض الحنفية كالدبوسي وابن الهمام وبعض الشافعية وأبي الحسين البصري من المعتزلة وكثير من المتكلمين.

القول الثالث: أنه حجة يصلح للدفع لا للإثبات وبهذا قال جمهور المتأخرين من الحنفية بمعنى أنه يصلح دليلًا يدفع الدعوى الواردة ولا يصلح لإثبات دعوى حادثة ابتداءً، فالمفقود مثلًا بقاؤه حيًا هو الأصل لكنه يصلح حجة لإبقاء ما كان فلا يورث ماله لكن لا يصلح لإثبات أمر لم يكن فلا يرث من أقاربه.

القول الرابع: أنه حجة في حق المجتهد فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى، وليس حجة في المناظرة مع الخصوم وهو قول الباقلاني.

أدلة الأقوال:

أدلة القول الأول: استدل من يرى حجية الاستصحاب مطلقًا بأدلة من الكتاب والسنة وآثار الصحابة والمعقول:

أولًا:أدلة الكتاب:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت