ـ [محمد مصطفى العنبري الحنبلي] ــــــــ [05 - 04 - 08, 12:33 م] ـ
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اتبع هداه أما بعد:
الدرس الثاني:
1 -حصر المؤلف رحمه الله تعالى أصول الفقه على سبيل الإختصار في ثلاثة أبواب: الحكم و الحاكم و المحكوم عليه.
2 -و الحكم و لوازمه أربعة أركان: الحكم و المحكوم فيه (فعل المكلف) و الحاكم و المحكوم عليه (و هو المكلف نفسه) .
3 -الحكم: لغة المنع و منه سمّي القضاء حكما فإذا قيل: حكم الله تعالى في المسألة هو الوجوب مثلا فمعناه أن الله تعالى قضى في هذا الحكم بالوجوب و منع من مخالفة هذا الحكم و منه: سميّت الحكمة حكمة من الحكم لأنها تمنع صاحبها من الرذائل و من الأخلاق الغير محمودة.
4 -اصطلاحا الحكم: على وجه العموم هو: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه ثمّ بالإستقراء يتنوّع إلى أربعة أو خمسة بحسب الخلاف بينهم: فإذا كان المثبت أو النافي هو الشرع كان الحكم شرعيا و إن كان المثبت أو النافي العقل كان عقليا و إن كان بالجعل كان الحكم جعليا أو اصطلاحيا و إن كان المثبت أو النافي هو التجربة كان الحكم تجريبيا.
5 -لما يقال حدّ الحكم فالحدّ اصطلاحا: هو الجامع المانع: الجامع لجميع أفراده المانع لجميع ما خرج عنه.
6 -الحكم قيل فيه حدود أسلمها من النقض و الإضطراب: قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما نطقا أو استنباطا هذا ما درج عليه المؤلف رحمه الله تعالى و لكن يقال: لماذا اختلفت حدود الحكم و اضطربت عند الأصوليين و الجواب أن ذلك لأمرين:
1 -أن بعض المكلفين غير موجود أثناء الخطاب بل هو معدوم و خطاب المعدوم محال و الأصل في الخطاب عند العرب: توجيه الكلام إلى الغير فكيف يكون مخاطبا من جاء بعد الخطاب من المكلفين إذ الخطاب الأول موجّه إلى الصحابة رضي الله عنهم.
2 -أن الأصوليين في الغالب كانوا على عقيدة الأشاعرة و بعضهم على الإعتزال فعندهم أن خطاب الله تعالى و هو الحكم الشرعي أنه معنى قائم بالنفس مجرّد عن الصيغة فهاتين العلتين عندهم أوجبتا اختلافهم و اضطرابهم في حد الحكم الشرعي.
7 -و الحكم الشرعي يرد عند الأصوليين و يرد عند الفقهاء فله بحث أصولي و له بحث فقهي لأن كل من الأصولي و الفقيه مثبت للحكم الشرعيّ و لكن الأصوليّ يثبتها من حيث هي و الفقيه يثبتها من حيث تعلّقها بأفعال المكلّفين لذلك اختلفت عباراتهم في حدّه.
8 -و الحكم الشرعي في مدلول كلام الفقهاء كما عبّر عنه صاحب مختصر التحرير: مدلول خطاب الشرع أي: أثر خطاب الشرع و خطاب الشرع هو الكتاب و السنة فهذا هو الحكم الشرعي و هو يشمل الأحكام الخمسة عند الفقهاء و عام لجميع المكلفين سواء الموجودين أثناء الخطاب أو بعده و لا أثر في إيراد الأصوليين لعدم توجه الخطاب إلى المعدوم ممن لم يوجد أثناء الخطاب إذ المسألة محسومة شرعا قال الله جل و علا:"لأنذركم به و من بلغ"فالخطاب متعلّق بكل مكلف حينئذ.
9 -و مدلول خطاب الشرع المراد به كما في قوله تعالى:"و أقيموا الصلاة"وجوب الصلاة و الحكم الشرعي عند الفقهاء هنا هو قولهم: وجوب الصلاة فحينئذ عندنا دليل و مدلول: الدليل هو نفس الخطاب كلام الله عز و جل و المدلول ما دل عليه الخطاب و هو وجوب الصلاة نظر الفقيه إلى المدلول نظرا لكون بحثه في أفعال المكلفين أما الأصوليون فقالوا: الحكم الشرعي هو الخطاب نفسه لا مدلوله و ينبني على هذا خلاف الأصوليين مع الفقهاء في النظر فيقولون: الإيجاب و هذا وصف لنفس كلام الله تعالى فالحكم هو الإيجاب و أما الفقهاء فيقولون: الوجوب هو الحكم إذن:"أقيموا الصلاة"له اعتباران و له نظران: نَظَرَ الأصوليّ إلى ذاته فنسبه إلى الله عز و جل و هو قائله و الحكم صفة للحاكم و هو الله عز و جل.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)