ـ [محمد مصطفى العنبري الحنبلي] ــــــــ [24 - 03 - 08, 04:17 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم:
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اتبع هداه أما بعد: فهذه فوائد منثورة من شرح كتاب"قواعد الأصول و معاقد الفصول"للعلامة عبد المؤمن بن عبد الحق صفي الدين البغدادي الحنبلي شيخ العراق على الإطلاق و قد شرحه الشيخ أحمد بن عمر الحازْمي حفظه الله تعالى أعلقها لنفسي و أنشرها تعميما للنفع و الفائدة راجيا من الله العلي الأعلى الرحيم الأكرم أن ينفعني بها و أن لا يكلني في حفظها إلى نفسي إنه جواد كريم و الله الموفق و هو حسبي و نعم الوكيل.
الدرس الأول:
1 -أصول الفقه فن و علم مركّب من عدّة فنون و لهذا يصعب على طالب العلم و هذا من الحسن الذي ينبغي أن يدركه طالب العلم فيبني أصول الفقه على ما تركّب منه من العلوم الأخرى كعلوم العربية و المنطق و و ... غيرها من العلوم و ليس من الجيّد أن يتعمّق طالب العلم في المسائل الدخيلة على أصول الفقه عند دراسته للكتاب.
2 -ابتدأ المصنّف رحمه الله تعالى ابتداء حقيقيا بالبسملة لأمور:
أ - اقتداء بكتاب الله.
ب- اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم الفعلية أما الحديث الوارد و الذي يذكره المصنّفون و هو ما رواه الرهاوي في أربعينه:"كل أمر ذي بال"الحديث فلا يخلو من مقال فلا يعتمد عليه لضعفه و أما الفعل فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يبتدأ مراسلاته بالبسملة و هذا في البخاري.
جـ - اقتداء بالأئمة المصنّفين فهو إجماع عملي.
د- تبرّكا بالتسمية فالمبسمل طالب للمعونة من الله عز و جل.
3 -الإضافة في البسملة"باسم": تفيد العموم لأن اسم نكرة أضيف إلى معرفة بل إلى أعرف المعارف و هو لفظ الجلالة و هي عامة في كل أسماء الله تعالى و الإبتداء بالبسملة ابتداء إضافي حقيقي و الإبتداء بالحمدلة ابتداء إضافي غير حقيقي.
4 -قال المصنف:"أحمد الله": و هذا فيه نكتة و هي: أنه أتى بالجملة الفعلية و معلوم عند البيانيين أن الجملة الإسمية تدل على الثبات و الدوام و الجملة الفعلية تدل على التجدد و الإستمرار و المصنف عدل عن الجملة الإسمية لنكتة و المفضول قد يعدل إليه لنكتة فيكون فاضلا فعدل رحمه الله تعالى إلى الجملة الفعلية لدلالتها على التجدد و الإستمرار و الإحسان على العبد متجدّد فلما كانت النعم متجددة في حق العبد و الجملة الفعلية تدل على التجدد ناسب ناسب أن يؤتى بها للدلالة على الإستمرارفالحمد يوجد كلما وجدت النعم و لما كانت ذاته مستمرة جل و علا ناسب أن يأتي بحمد دال على الإستمرار و لهذا جاء في الحديث:"إن الحمد لله نحمده".
5 -المشهور عند أهل العلم أن الحمد معلّق بلفظ الجلالة لأن لفظ الجلالة جامع لجميع معاني الأسماء و الصفات و لذلك ذهب الجمهور إلى أنه الإسم الأعظم.
6 -الإحسان و الإفضال مصدران قيل: متقاربان و قد يقال: الإحسان مجرّدا: إسداء المعروف و الإفضال: زيادة على ذلك.
7 -"كما ينبغي لكرم وجهه": و لو قيل لكمال وجهه لكان أحسن و هذه عبارة الشافعي رحمه الله تعالى و المعنى: أحمد الله مثل الحمد الذي يليق و العبد لا يمكن أن يحمد الله كما يليق به سبحانه و هذا الحمد الذي شبّه بما يليق للرب جل و علا هو على جهة الإجمال لا التفصيل لأن التفصيل متعذر حتى على الأنبياء عليهم الصلاة و السلام و النبي صلى الله عليه و سلم قال:"لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
8 -"و أصلّي على نبيّه"جملة خبرية لفظا إنشائية معنى و يكره عند المتأخرين: إفراد الصلاة عن السلام أو العكس و ذلك لدلالة آية الأحزاب"يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلّموا تسليما"قالوا: قرن الله تعالى بينهما و من أفردهما لا يعدّ ممتثلا لأمر الله جل و علا و الصواب: عدم الكراهة و أما الإستدلال بالآية فيقال أنها كقوله تعالى:"و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة"و لا يلزم من الآية وجوب الإتيان بهما معا و دلالة الإقتران ضعيفة و قد درج على مثل هذا الإفراد بعض أهل العلم في كتبهم كما صنع الشافعي رحمه الله تعالى و كما صنع الإمام مسلم في صحيحه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)