9 -النبي صلى الله عليه و سلم مؤيّد أي مقوّى و مثبّت في أقواله و أفعاله فأقواله و أفعاله كلها عليها شاهد الحق و هذا يشعر بأن المؤلف يرى أن النبي صلى الله عليه و سلم معصوم مطلقا في الأقوال و الأفعال و المسألة فيها نزاع و القول الراجح في المسألة أن أفعاله صلى الله عليه و سلم قد تكون مبنية على الإجتهاد و هذا القسم قد يقع فيه نوع من الخطأ و لكنه لا يقر من السماء و قد جاء هذا في آيات منها قوله تعالى:"عفا الله عنك لم أذنت لهم"و قوله تعالى:"يا أيها النبي لم تحرّم ما أحل الله لك".
10 -الصحب جمع أصحاب و مفردها صاحب و مذهب كثير من الأصوليين اشتراط طول الصحبة و المصنف عطف الآل على الأصحاب و هو من عطف العام على الخاص و الصحيح جوازه و يشهد له قول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم".
11 -"هذه قواعد الأصول"قد تقوم مقام:"أما بعد"عند بعض المصنّفين و السنة: أما بعد فانتقل من أسلوب و هو الإنتقال من المقدّمة إلى صلب الكتاب و المصنّف نزّل المعدوم منزلة المحسوس عند الإشارة بـ"هذه"و هذا له نظائر في القرآن منها قوله تعالى:"هذا يوم الفصل"نزّل منزلة الموجود للإعتقاد الجازم بوقوعه.
12 -القواعد جمع قاعدة و هي لغة: الأساس، الضابط،القانون.
و اصطلاحا: قضية كلية يتعرف بها أحكام الجزئيات في موضوعها.
13 -المقدمات في الكتاب مقدّمتان: مقدّمة الكتاب و مقدّمة العلم و أصول الفقه: مضاف و مضاف إليه فهو مركّب إضافي و النظر إلى هذا التركيب من جهتين: و الذي يعتني به الأصوليون هو كونه لقبا و عَلَما على الفن المسمّى بهذا التركيب لأن هذا المركّب الإضافي نقل عن أصله و صار علما لمسمى هو أصول الفقه فنظر الأصولي على جهة الأصالة ينظر إلى أنه علم لهذا الفن و لقب له.
14 -إذا أردنا أن نجعله عَلَمًا لهذا الفن هل يشترط للعلم بالمركّب المؤلّف من جزأين العلم بحدّ جزئيه قبل جعله علما أو لا؟:
محلّ خلاف بين الأصوليين: بعضهم يقول لا يمكن الحدّ إلا بمعرفة جزئيه و باعتباره فنّا يصير المركب اسما واحدا نحو قولك: عبد الله و المصنف رحمه الله كأنه يميل إلى أن معرفة المركب العَلَمِي فرع عن معرفة جزئيه بدليل أنه سلك ذلك في المقدّمة.
15 -الفقه: لغة: الفهم و هو عام لما ظهر و لما خفي و قيّده بعض أهل العلم بما دقّ و غمض من الأشياء مثل أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله:"إدراك الأشياء الدقيقة"و الصواب: أنه الفهم مطلقا و الدليل على صحة هذا التعميم: مجيئه في إطلاقات الشرع:
منها: قوله تعالى:"و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"و قول مفرد مضاف فهو يفيد العموم.
قوله تعالى:"فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا""ما نفقه كثيرا مما تقول"و الذي كلّمهم به شعيب عليه السلام هو التوحيد و هو من أحكم المحكمات و أصله لا خفاء فيه و متعلَّق الفقه في الآية هو الفهم لما ظهر.
16 -تعليل من قيّد الفهم بما دقّ بقوله يقال:"فقهت كلامك و لا يقال فقهت السماء و الأرض"فيقال أن هذا من جهة التنظير سليم و لكن يخرّج على غير هذا الوجه فيقال: متعلَّق الفهم المعاني المعقولات لا المحسوسات.
و الفهم إدراك معنى الكلام و الإدراك: وصول النفس إلى المعنى بتمامه.
17 -أهل العلم في الحدود يقدّمون الحد لغة و مرادهم بذلك إظهار أن المعنى الإصطلاحي لا يباين المعنى اللغوي مباينة مطلقة فثمة علاقة و هذا متفرع عن تأصيل الحقائق الثلاث (اللغوية و العرفية و الشرعية) .
18 -الفقه: العلم بـ: بعضهم يعبّر بالعلم و بعضهم يعبّر بالمعرفة و لا يصح على قول أن يعبّر على الفقه بالعلم لاختصاص العلم بالقطعيات دون الظنيات و قصر الفقه على القطعيات هذا تحكّم و لا دليل عليه.
و مراد المؤلف رحمه الله تعالى بالمعرفة: مطلق الإدراك الشامل للأحكام قطعية كانت أو ظنيّة.
19 -المعرفة جنس تتعلق بـ: الذوات و الصفات و الأفعال و الأحكام فأخرج المصنّف ما ذكر بتقييده للمعرفة هنا بأحكام الشرع.
20 -المراد بالأحكام الشرعية: النِسَبُ التامة و معناها: الجمل الإسمية أو الفعلية و ذلك أن الفقيه يثبت لكل فعل من أفعال العباد ما يناسبه من الأحكام الشرعية فيقول: قولك هذا حرام .... (هذه جملة إسمية) فالفقيه يثبت لكل فعل ما يناسبه من الأحكام و هذا يسمّى نِسَبًا تامة.
21 -الأحكام تختلف باختلاف متعلَّقاتها: فقد يكون الحكم: عقليا أو شرعيا أو حسيّا أو تجريبيا أو جعليا اصطلاحيا فالحكم العقلي: الحاكم فيه هو العقل و هكذا ....
22 -يطلق الأصل و له أربع معان و زاد بعضهم خامسا:
الدليل، الرجحان، القاعدة المستمرة، المقيس عليه، المستصحب.
و الأنسب في هذا المقام أن يراد بالأصل: الدليل.
23 -ذهب بعض أهل العلم إلى إدخال القواعد ضمن الأدلة فيقولون: الكتاب و السنة و الإجماع و القياس الأدلة المختلف فيها و القواعد الأصولية.
و تحرير المقام أنها إن قيل: بأن القواعد أدلة ثبتت باستقراء كلام الشارع فلا إشكال في كونها أدلة.
24 -بحث الأصولي من جهتين:
-يميّز الدليل الصحيح الذي يصحّ أن يعتمده الفقيه و إذا وقع النزاع فيه أثبت الأصوليّ حجيّة هذا الدليل.
-ينظر في أفراد هذا الدليل في الأمر و إفادته الوجوب أو الندب أو الإباحة و هلمّ جرّا.
25 -موضوع أصول الفقه: الأدلة بنفسها و قيل: الأدلة و الأحكام الشرعية و الجمهور على القول الأول.
26 -ما الأولى تقديم الأصول أم الفقه في التعلم: قولان ثالثها و هو الأصح: أن على المكلف أن يتعلم جملة صالحة من الفقه حتى يدرك كيف يتعبّد لله تعالى ثم يأخذ في الأصول فيقدمها بعد ذلك لأن الأصول هي آلة الفقه.
و الله أعلم و هو الموفق لا ربّ سواه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)