-في كتاب «القيان» يعالج الجاحظ موضوع حجاب المرأة وسفورها من الناحيتين الدينية والفلسفية. من الناحية الدينية يرى ان الاسلام لم يمنع المرأة من الظهور للرجل ولم يحرم على الرجل النظر الى المرأة، وفي سبيل ذلك يقدم أدلة عديدة وشواهد مختلفة يستقيها من القرآن والصحابة ورجالات الاسلام. ومن الناحية الفلسفية يقول ان استمتاع الرجل بجمال المرأة امر طبيعي، لأن جميع ما يحويه العالم خول ومتاع له، وأقرب ما سخر له المرأة، فإنها خلقت له ليسكن إليها. والنساء حرث للرجال كالنبات للحيوان، ولو لا المحنة وتخليص المواليد لكانت القاعدة هي مشاعة النساء بين الرجال. واذا كان الشرع قد حرم المشاعة للأسباب المذكورة، فانه لم يحرم النظر الى النساء، وكل شيء لم يوجد محرما في كتاب الله وسنة رسوله، مباح مطلق.
وتطرق الجاحظ الى مسألة فلسفية محضة هي الجمال، فحدد الجمال بأنه التمام والاعتدال وحاول تطبيق هذا التحديد على المرأة خاصة، وفي هذا يتفق مع أرسطو الذي حدد الجمال بأنه المقدار والتوازن، ولكنه يختلف عنه في كيفية ادراكه، إن النظر والاحساس لا يكفيان لإدراك جمال الاشياء، فلا بد من تدخل العقل الذي يصدر الحكم.