(1) يبدو ان الديباجة القصيرة «باللّه نستعين وعليه نتوكل وما توفيقنا الا باللّه» ليست للجاحظ، وهي من صنع الناسخ على الأرجح. والدليل على ذلك اختلافها الشديد عن اسلوب الجاحظ وتعابيره والفقرة الاولى يعرض فيها رأي بشر بن المعتمر واتباعه في المعرفة. وبشر بن المعتمر احد شيوخ المعتزلة (226 ه) من الطبقة السادسة، كان شاعرا ومتكلما شديد النقد للحشوية والشيعة. وخلاصة رأيه ان المعرفة في معظمها اكتساب من فعل الانسان سواء كان مصدرها الحواس او الاخبار او معرفة اللّه ورسله. الوجود هو الإدراك الحسي.
(2) يذهب بشر بن المعتمر أيضا الى أن جميع العلوم الفلسفية والكلامية كالتوحيد والتعديل والتجوير والتأويل، والعقلية كالحساب والهندسة والصناعة والفلاحة، مكتسبة، والسبب في ذلك هو ان اصلها الادراك الحسي.
(3) البرهان على أن المعرفة الحسية مكتسبة هو انها تتم بفعل ارادي. ففتح الجفن مثلا حركة إرادية لولاه لم يحدث الابصار. وهذا رأي لا يقره الجاحظ ولا الحقيقة العلمية.
(4) ان معرفة اللّه مكتسبة أيضا بنظر بشر بن المعتمر والدليل على ذلك هو ان تلك المعرفة تتم بعد التفكر والنظر او ابتداء، فإذا كانت تتم بعد التفكر تكون مكتسبة ومن فعل الانسان اذ هي نتيجة ارادته وبحثه، واذا كانت تتم ابتداء فهي أولى بالاختبار وابعد من الاضطرار.
يذكر الجاحظ مبدأ ينبغي أن يعتمده المرء في موقفه من آراء الذين يخالفونه. يجب ان يحكي الرأي المخالف كما هو دون ان يجعل الباطل حقا والحق باطلا.
(5) في هذه الفقرة يلخص مذهب استاذه ابراهيم بن سيار النظام (160 - 231 ه) في المعرفة.
ومع احترامه اياه نراه يخالفه في كثير من آرائه كاعجاز القرآن والاجماع والامامة بينما يجعل سائر المعارف وعددها سبعة اضطرارية. اما الجاحظ فيجعلها كلها اضطرارية او طباعا.
(6) يسرد الجاحظ أنواع المعارف عند شيخ ثالث من شيوخ المعتزلة هو المعتمر بن عباد السلمي (220 ه) وهي عشرة أجناس خمسة منها راجعة الى الحواس الخمس،