كانت مسألة خلق القرآن من أشد المسائل اثارة للجدل بين المعتزلة وخصومهم. لقد ذهب المعتزلة الى أن القرآن مخلوق حادث بينما قال المحدثون أنه قديم. وحجة المعتزلة هي ان القرآن شيء من الأشياء وكل شيء عدا اللّه مخلوق، ثم ان المعتزلة رفضوا القول بقدم صفات اللّه بما فيها صفة الكلام وتميزها عن اللّه، لأن ذلك يؤدي الى القول بجواهر قديمة مع اللّه تشاركه في الوجود والقدم، مما يتعارض مع مبدأ التوحيد الذي يشكل صلب عقيدتهم.
اما المحدثون في عصر الجاحظ فكان يتزعمهم الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وكانوا يناصبون المعتزلة العداء ويؤلبون عليهم العامة، فاستعان المعتزلة في نزاعهم مع المحدثين بالسلطة القائمة المتمثلة بالخليفة العباسي المأمون ثم بالمعتصم فالواثق.
وكان هؤلاء الخلفاء قد قربوا المعتزلة واتخذوهم مستشارين في قصورهم وقضاة.
فاقدم المأمون على ما سمي محنة خلق القرآن. واصدر أمره بأن يستجوب المحدثون حول رأيهم في خلق القرآن ... فمن قال انه مخلوق خلي عنه وكرم، ومن قال انه قديم تعرض للضرب والحبس والاهانة.
وفي هذه الرسالة يعالج الجاحظ هذه المسألة ويجلو لنا صورة عن محنة خلق