فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 373

ثبتك اللّه بالحجة، وحصن دينك من كل شبهة، وتوفاك مسلما، وجعلك من الشاكرين: قد أعجبني حفظك اللّه استهداؤك العلم وفهمك له، وشغفك بالانصاف وميلك إليه، وتعظيمك الحق وموالاتك فيه، ورغبتك عن التقليد وزرايتك عليه، ومواترة كتبك على بعد دارك وتقطع أسبابك وصبرك إلى أوان الامكان، واتساعك عند تضايق العذر.

وفهمت حفظك اللّه كتابك الأول وما حثثت عليه من تبادل العلم والتعاون على البحث والتحاب في الدين والنصيحة لجميع المسلمين. وقلت: اكتب الي كتابا تقصد فيه إلى حاجات النفوس وإلى صلاح القلوب وإلى معتلجات الشكوك وخواطر الشبهات، دون الذي عليه أكثر المتكلمين من التطول ومن التعمق والتعقيد، ومن تكلف ما لا يجب وإضاعة ما لا يجب، وقلت: كن كالمعلم الرفيق والمعالج الشفيق الذي يعرف الداء وسببه والدواء وموقعه ويصبر على طول العلاج ولا يسأم كثرة الترداد. وقلت: اجعل تجارتك التي إياها تؤمل وصناعتك التي إياها تعتمد إصلاح الفاسد ورد الشارد. وقلت: ولا بد من استجماع الأصول ومن استيفاء الفروع ومن حسم كل خاطر وقمع كل ناجم وصرف كل هاجس ودفع كل شاغل حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت