فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 373

تتمكن من الحجة وتتهنأ بالنعمة وتجد رائحة الكفاية وتثلج ببرد اليقين وتفضي الى حقيقة الأمر. وإن كان لا بد من عوارض العجز ولواحق التقصير، فالبر لها أجمل والضرر علينا في ذلك أيسر، وقلت: ابدأ بالأخف فالأخف وبكل ما كان آنق في السمع وأحلى في الصدور. وبالباب الذي منه يؤتى المريض المتكلف والجسور المتعجرف وبكل ما كان أكثر علما وأنفذ كيدا، وسألتني بتفتيح الاستداد والعجلة إلى الاعتقاد وصفة الأناة ومقدارها ومقدمات العلوم ومنتهاها، وزعمت أن من اللفظ ما لا يفهم معناه دون الاشارة ودون معرفة السبب والهيئة دون إعارته وركته وتحديده واحتيازه. وقلت: فان أنت لم تصور ذلك كله صورة تغنى عن المشافهة ويكتفى بظاهرها عن المراسلة أحوجتنا إلى لقائك على بعد دارك وكثرة أشغالك وعلى ما تخاف من الضيعة وفساد المعيشة.

فكتبت لك كتابا أجهدت فيه نفسي وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي في الاحتجاج للقرآن والرد على طعان، فلم أدع فيه مسألة لرافضي ولا لحديثي ولا لحشوي، ولا لكافر مباد ولا لمنافق مقموع ولا لأصحاب النظام ولمن نجم بعد النظام ممن يزعم أن القرآن حق وليس تأليفه بحجة وأنه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة، فلما ظننت أني قد بلغت أقصى محبتك وأتيت على معنى صفتك أتاني كتابك تذكر أنك لم ترد الاحتجاج لنظم القرآن، وإنما أردت الاحتجاج لخلق القرآن وكانت مسألتك مبهمة ولم أك أن أحدث لك فيها تأليفة، فكتبت لك أشق الكتابين وأثقلهما وأغمضهما معنى وأطولهما طولا.

ولو لا ما اعتللت به من اعتراض الرافضة واحتجاج القوم علينا بمذهب معمر وأبي كلدة وعبد الحميد وثمامة وكل من زعم أن أفعال الطبيعة مخلوقة على المجاز دون الحقيقة، وأن متكلمي الحشوية والنابتة قد صار لهم بمناظرة أصحابنا وبقراءة كتبنا بعض الفطنة، لما كتبت لك رغبة بك عن أقدارهم وضنا بالحكمة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت