يذكر الجاحظ في مستهل الكتاب المناسبة التي وضع فيها مؤلفه، وهي رسالة وردته من متكلم سني يفضل علم الكلام ويعجب بمذهب النظام ويبدي شغفه بالنظر ويصبو الى تهذيب النحيل، ويعلن موقفه من الفرق: فهو يناصب الشيعة العداء، ويبتعد عن المرجئة والنابتة والجبرية والمشبهة.
ويعرفه الجاحظ بانه «متكلم جماعي، ومتفقه سني، ونظار معتزلي» .
اي انه يجمع بين مذهبي اهل السنة والمعتزلة أو يتوسطهما: فيجيز علم الكلام ويرتفع عن العامة والحشوية الذين عطلوا العقل واخذوا بالتقليد والجبر، وبذلك يمكن اعتباره رائدا من رواد الاشعرية سبق أبا الحسن الاشعري بقرن من الزمان.
ثم يعدد الجاحظ فضائل علم الكلام فيراه كنزا ثمينا ينبغي الحرص عليه والضن) به. وفي هذا رد على الذين بخسوه فضله واستصغروا شأنه وزعموا انه ليس بعلم، وانه ضار لا نفع منه. من هؤلاء المحدثون الذين تزعمهم الإمام أحمد بن حنبل، وحرموا علم الكلام، واعتبروه بدعة من البدع.
ان علم الكلام يشبه الميزان الذي نزن به الأمور فنعرف نقصانها او رجحانها، صحتها او غلطها. انه بمثابة الآلة التي يستخدمها كل علم لقياس الحق