فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 373

وشواهده أو هجم عليه النبي بشواهده إما بخبر مقنع أو بعيان شاف، ففي أية الحالين جرب وعرف وميز وحفظ: أ في حال الطفولة والغرارة- وهذا غير معروف في التجربة والعادة، والذي عليه ركبت الطبيعة- أم في حال البلوغ والتمام- وحال البلوغ هي الحال التي [فيها] أبلغه اللّه الرسالة وقاده الى رؤية الحجة واستماع البرهان ومخرج الرسالة؟ فإن كان الأمر كما تقولون فقد كان ينبغي أن لا يصل إلى العلم بصدق النبي وقد أراه برهانه وأسمعه حجته، حتى تمكث بعد ذلك دهرا يمتحن الدنيا ويتعقب أمورها ويعمل التجربة فيها، فإن كان ذلك كذلك فلم سميتموه بالغا وليس في طاقته بعد العلم بفصل ما بين النبي والمتنبي؟ - قلنا: إن التجربة على ضربين: أحدهما [أن] يقصد الرجل إلى امتحان شيء ليعرف مخبره كما عرف منظره، والآخر أن يهجم على علم ذلك من غير قصد، وقد يسمى الانسان مجربا قاصدا أو هاجما، فيزعم أن البالغ مذ سقط من بطن أمه الى أن يبلغ مقلب في الأمور المختلفة ومصرف في خلال الحالات المعروفة التي تلقحه الدنيا بما تورد عليه من عجائبها، ويزداد في كل ساعة معرفة وتفيده الأيام في كل يوم تجربة، كما يزداد لسانه قوة وعظمه صلابة ولحمه شدة، من أم تناغيه وظئر تلهيه وطفل يلاعبه وطبيب يعالجه ونفس تدعوه وطبيعة تعينه وشهوة تبعثه ووجع يقلقه، كما يزيد الزمان في قوته ويشد من عظمه ولحمه ويزيده الغذاء عظما وكثرة الغضب والتقلب جلدا، فإذا درج وحبا وضحك وبكى وأمكنه أن يكسر إناء أو يكبّه أو يسود ثوبا أو يضرب صبيا [فضرب] دبره الخادم وانتهره القيم، فلا يزال ذلك دأبه ودأبهم حتى يفهم الإغراء والزجر والتعدية والانتهار، كما يعرف الكلب اسمه إذا ألح عليه الكلام به وكما يعرف المجنون لقبه وكما يحضر الفرس من وقع السوط لكثرة وقعه بعد رفعه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت