فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 373

المسلمات وردهم بعد الهجرة الى قراهم، وقتل الفقهاء وسب أئمة الهدى والنصب لعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، لا يكون كفرا، كيف تقول في جمع ثلاث صلوات فيهن الجمعة، ولا يصلون أولاهن حتى تصير الشمس على أعالي الجدران كالملاء المعصفر؟ فإن نطق مسلم خبط بالسيف وأخذته العمد وشك بالرماح.!؟ وإن قال قائل: اتق اللّه! اخذته العزة بالإثم، ثم لم يرض إلا بنثر دماغه على صدره وبصلبه حيث تراه عياله.

ومما يدل على أن القوم لم يكونوا إلا في طريق التمرد على اللّه عز وجل، والاستخفاف بالدين والتهاون بالمسلمين والابتذال لأهل الحق، أكل أمرائهم الطعام وشربهم الشراب على منابرهم أيام جمعهم وجموعهم. فعل ذلك حبيش بن دجلة، وطارق مولى عثمان، والحجاج بن يوسف، وغيرهم. وذلك إن كان كفرا كله فلم يبلغ كفر نابتة عصرنا وروافض دهرنا، لأن جنس كفر هؤلاء غير كفر أولئك.

كان اختلاف الناس في القدر على أن طائفة تقول: كل شيء بقضاء وقدر.

وتقول طائفة أخرى: كل شيء بقضاء وقدر إلا المعاصي. ولم يكن أحد يقول: إن اللّه يعذب الابناء ليغيظ الآباء، وإن الكفر والايمان مخلوقان في الانسان مثل العمى والبصر. وكانت طائفة منهم تقول: إن اللّه يرى. لا تزيد على ذلك. فإن خافت أن يظن بها التشبيه قالت: يرى بلا كيف. تقززا من التجسيم والتصوير. حتى نبتت هذه النابتة وتكلمت هذه الرافضة فقالت جسيما، وجعلت له صورة وحدا، وأكفرت من قال بالرؤية على غير التجسيم والتصوير.

ثم زعم أكثرهم ان كلام اللّه حسن وبين وحجة وبرهان، وان التوراة غير الزبور، والزبور غير الإنجيل، والإنجيل غير القرآن، والبقرة غير آل عمران،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت