أطال اللّه بقاءك وحفظك، وأتم نعمته عليك، وكرامته لك.
قد عرفت- أكرمك اللّه- ما كان الناس فيه من القول بالتشبيه والتعاون عليه والمعاداة فيه، وما كان في ذلك من الإثم الكبير والفرية الفاحشة، وما كان لأهله من الجماعات الكثيرة والقوة الظاهرة، والسلطان المكين، مع تقليد العوام وميل السفلة والطغام.
وليست للخاصة قوة بالعامة، ولا للعلية قوة على الاراذل، فقد قالت الأوائل فيهم، وفي الاستعاذة باللّه منهم:
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: نعوذ باللّه من قوم إذا اجتمعوا لم يملكوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا وقال واصل بن عطاء: «ما اجتمعوا إلا ضروا، ولا تفرقوا ألا نفعوا» قيل له: قد عرفنا مضرة الاجتماع، فما منفعة الافتراق؟ قال: يرجع الطيان الى طينه، والحائك الى حياكته، والملاح الى ملاحته، والصائغ الى صياغة، وكل انسان الى صناعته. وكل ذلك مرفق للمسلمين، ومعونة المحتاجين.
وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه إذا نظر الى الطغام والحشو قال: