(1) في المقدمة يعدد الجاحظ المسائل التي سيعالجها في الرسالة اهمها التفريق بين الحجة والشبهة وحجج النبوة وانواع الاخبار والحاجة إليها واخلاق الناس وشرائع الأنبياء واسباب اذاعة الاخبار ويعد بانه سيقسم الاخبار ويجعلها مراتب ثم يذكر حجج الرسول ثم يبحث في اجناس الآثار ومنازلها. ولم يف الجاحظ بكل ما وعد، فلا نجد في رسالته كلاما في الآثار واجناسها ومراتبها، وربما بحث هذا الموضوع ولكن آفة الضياع أتت عليه وهذا هو الارجح لأن الرسالة لم تصلنا كاملة.
(2) يعرف الحجة ويبين انواعها. الحجة هي الدليل، وهي نوعان: العيان والخبر. فهناك إذا مستدل ودليل، المستدل هو العقل والدليل يكون عيانا او خبرا، والعيان والخبر اصلا الاستدلال والاستدلال هو الفرع. ودلائل النبوة هي علامات النبي وبراهينه وآياته وصنوف بدائعه وانواع عجائبه.
(3) لم أهمل السلف جمع حجج النبوة؟ مسألة تقلق الجاحظ فيحاول معرفة اسباب ذلك الاهمال والاغفال. ويبدي عدم رضاه عن ذلك الاهمال ويقول: لو ان السلف جمعوا حجج النبوة كما جمعوا القرآن لما استطاع اليوم دفعها او الطعن فيها او الشك فيها الزنادقة والدهريون والمجان وضعفاء العقول والاحداث المغرورون. ويشير الجاحظ الى الفئات التي تثير الشكوك حول الدين في نفوس الجهال والعامة والاحداث وتتمثل بالمشركين والمجوس «و الدخلاء الذين نطقوا بألسنتنا» يعني بهم الاعاجم أو غير العرب.
(4) لم يجمع السلف الحجج لظهورها واستفاضة أمرها. وإذا كان الأمر كذلك اي اذا كانت الحجج ظاهرة واضحة فلم شك فيها الجهال والاحداث والسفهاء والخلفاء؟ يعزو الجاحظ ذلك الى قلة مبالاة هؤلاء وحداثتهم كما يعزوه الى اهتمامهم بدقيق الكلام قبل علمهم بجليله فعجزت عقولهم عن فهمه وضلوا السبيل. وهو يعني بدقيق الكلام المسائل الفلسفية وبجليل الكلام المسائل الدينية.
(5) وربما كان سبب عدم جمع الحجج هو صرف اللّه الاسلاف عن هذا العمل «ليمتحن غيرهم