يعرفها إلا الخاصة، ومتى ذكرت الخاصة فالعامة في ذلك مثل الخاصة. وهي الأخلاق والأفعال التي لم تجتمع لبشرى قط قبله، ولا تجتمع لبشري بعده، وذلك أنا لم نرو ولم نسمع لأحد قط كصبره ولا كحلمه ولا كوفائه ولا كزهده ولا كجوده ولا كنجدته ولا كصدق لهجته وكرم عشرته، ولا كتواضعه ولا كعلمه ولا كحفظه ولا كصمته إذا صمت ولا كقوله إذا قال ولا كعجيب منشئه ولا كقلة تلونه ولا كعفوه ولا كدوام طريقته وقلة امتنانه. ولم نجد شجاعا قط إلا وقد جال جولة وفرفرة وانحاز مرة من معدودي شجعان الإسلام ومشهوري فرسان الجاهلية كفلان وفلان. وبعد فقد نصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهاجر معه قوم ولم نر كنجدتهم نجدة ولا كصبرهم صبرا، وقد كانت لهم الجولة والفرة، كما قد بلغك عن يوم أحد وعن يوم حنين وغير ذلك من الوقائع والأيام، فلا يستطيع منافق ولا زنديق ولا دهري أن يحدث ان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم جال جولة قط أو فرفرة قط أو خار عن غزوة أو هاب حرب من كاثره.