عنقها ابريق فضة وكأن ساقها جمارة وكأن شعرها العناقيد وكأن أطرافها المداري، وما أشبه ذلك. وهناك أسباب أخر بها يكون الحب والبغض.
فصل منه: وقد علم الشاعر وعرف الواصف أن الجارية الفائقة الحسن أحسن من الظبية وأحسن من البقرة وأحسن من كل شيء تشبه به، ولكنهم إذا أرادوا القول شبهوها بأحسن ما يجدون، ويقول بعضهم: كأنها الشمس وكأنها القمر والشمس وإن كانت بهية فإنما هي شيء واحد، وفي وجه الجارية الحسناء وخلقها ضروب من الحسن الغريب والتركيب العجيب، ومن يشك أن عين المرأة الحسناء أحسن من عين البقرة، وأن جيدها أحسن من جيد الظبية، والأمر فيما بينهما متفاوت، ولكنهم لو لم يفعلوا هذا وشبهه لم تظهر بلاغتهم وفطنتهم.
فصل منه: ورأيت اكثر الناس من البصراء بجواهر النساء الذين هم جهابذة هذا الأمر يقدمون المجدولة. والمجدولة من النساء تكون في منزلة بين السمينة والممشوقة، ولا بد من جودة القد وحسن الخرط واعتدال المنكبين واستواء الظهر، ولا بد من ان تكون كاسية العظام بين الممتلئة والقضيفة، وإنما يريدون بقولهم مجدولة: جودة العصب وقلة الاسترخاء وأن تكون سليمة من الزوائد والفضول.
ولذلك قالوا: خمصانة وسيفانة وكأنها جان وكأنها جدل عنان وكأنها قضيب خيزران. والتثني في مشيها أحسن ما فيها، ولا يمكن ذلك الضخمة والسمينة وذات الفضول والزوائد، على أن النحافة في المجدولة أعم، وهي بهذا المعنى أعرف، وهي بهذا المعنى تحبب على السمان الضخام وعلى الممشوقات والقضاف، كما تحبب هذه الأصناف على المجدولات. وقد وصفوا المجدولة بالكلام المنثور فقالوا: اعلاها قضيب وأسفلها كثيب.
فصل منه: كنا نحب أن يخرج هذا الكتاب تاما ويكون للاشكال الداخلة فيه