عليه.
وكذلك مكالمة القيان ومفاكهتهن، ومغازلتهن ومصافحتهن للسلام، ووضع اليد عليهن للتقليب والنظر، حلال ما لم يشب ذلك ما يحرم.
وقد استثنى اللّه تبارك وتعالى اللمم فقال: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ. قال عبد اللّه بن مسعود، وسئل عن تأويل هذه الآية فقال: إذا دنا الرجل من المرأة فإن تقدم ففاحشة، وإن تأخر فلمم. وقال غيره من الصحابة: القبلة واللمس وقال آخرون: الإتيان فيما دون الفرج.
وكذلك قال الأعرابي حين سئل عما نال من عشيقته، فقال: ما أقرب ما أحل اللّه مما حرم اللّه!
فإن قال قائل: فيما روي من الحديث: «فرقوا بين أنفاس الرجال والنساء» ، وقال: «لا يخل رجل بامرأة في بيت وإن قيل حموها، ألا إن حموها الموت» وإن في الجمع بين الرجال والقيان ما دعا الى الفسق والارتباط والعشق، مع ما ينزل بصاحبه من الغلمة التي تضطر الى الفجور وتحمل على الفاحشة، وأن أكثر من يحضر منازل القيان إنما يحضر لذلك لا لسماع ولا ابتياع.
قلنا: ان الأحكام إنما تقع على ظاهر الأمور، ولم يكلف اللّه العباد الحكم على الباطن، والعمل على النيات، فيقضى للرجل بالإسلام بما يظهر منه ولعله ملحد فيه، ويقضى أنه لأبيه ولعله لم يلده الأب الذي ادعى إليه قط، إلا أنه مولود على فراشه، مشهور بالانتماء إليه. ولو كلف من يشهد لرجل بواحد من هذين المعنيين على الحقيقة لم تقم عليه شهادة. ومن يحضر مجالسنا لا يظهر نسبا مما ينسبونه إليه، ولو أظهر ثم أغضينا له عليه لم يلحقنا في ذلك إثم.