فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 373

[ ... ] وليس على المخبر عن خصمه والواصف مذهب غيره أن يجعل باطلهم حقا وفاسدهم صحيحا، ولكن عليه أن يقول بقدر ما تحتمله النحلة وتتسع له المقالة، وعليه أن لا يحكي عن خصمه ويخبر عن مخالفه إلا وأدنى منازله أن لا يعجز عما بلغوه ولا يعيا عما أدركوه.

[ ... ] وقد زعم آخرون أن المعارف ثمانية أجناس، واحد منها اختيار وسبعة منها اضطرار، فخمسة منها درك الحواس الخمس، ثم المعرفة بصدق الاخبار كالعلم بالقرى والأمصار والسير والآثار، ثم معرفة الإنسان اذا خاطبه صاحبه أنه موجه بكلامه إليه وقاصد به نحوه، وأما الاختيار فكالعلم باللّه ورسله وتأويل كتابه والمستنبط من علم الفتيا وأحكامه وكل ما كان فيه الاختلاف والمنازعة وكان سبيل علمه بالنظر والفكرة. ورئيس هؤلاء أبو إسحاق.

وزعم معمر أن العلم عشرة أجناس، خمسة منها درك الحواس، والعلم السادس كالسير الماضية والبلدان النائية، والسابع علمك بقصد المخاطب إليك وإرادته إياك عند المحاورة والمنازعة، وقبل ذلك وجود الإنسان لنفسه، وكان يجعله أول العلوم ويقدمه على درك الحواس وكان يقول: «ينبغي أن يقدم وجود الانسان لنفسه على وجوده لغيره» وكان يجعله علما خارجا من درك الحواس لأن الإنسان لو كان أعمى لأحسّ نفسه ولم يحس [صورته] ولو كان أصم لأحس نفسه ولم يحس صوته ولو كان أخشم لأحس نفسه ولم يحس رائحته، وكذلك سبيل المذاقات والملامس، فلما كان المعنى كذلك وجب أن يفرد من درك الحواس ويجعل علما ثامنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت