فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 373

فأنا أسألك- أكرمك اللّه- أن ترى هذا الكتاب وتقرأ ما خف عليك منه.

فإن يصلح الكلام [و] كان كما وصفت وكما ضمنت، حثثت على قراءته وعلى اتخاذه، وعلى تخليده وعلى تدوينه، وأمرت من يحتاج الى المادة، وإلى حسن المعونة من الموافقين والإخوان الصالحين، أن ينظروا فيه، وأن يبثوه ويشيعوه.

وقد كنت أنا على ذلك قادرا، وبه مستوصيا، ولكنّ الرجل الرفيع إذا رفع الشيء ارتفع، كما أنه إذا وضع الشيء اتضع.

وإن كنت فيه غلقا أو لعلته مستكثرا، كان لك بحسن نيتك وصلاح مذهبك، والذي رجوت عنده من المنفعة وصلاح مذهبك، والذي رجوت عنده من المنفعة وصلاح قلوب العامة، الأجر الكبير، والثواب العظيم، مع ما تقضي بذلك من ذمام المتحرم بك، والمتحلي من بيتك، ومع اليد البيضاء والصنيع المشكور.

وحرام على كل متكلم عالم، وفقيه مطاع، وخطيب مفوه إن كان عنده من الأمر شي ء، إلا أن يأتيكم به، ويذكركم بما عنده، قل ذلك أو كثر، وصادف منكم شغلا أو فراغا، لأن ذلك من عندكم أنفق، والناس إليه أسرع والقلوب إليه أسكن، وهو في العيون أعظم، لما جعل اللّه عندكم من حسن الاختيار، والعلم بمنافع العباد، ومصالح البلاد، إذ كنتم المفزع والمقنع، والأئمة والمنزع. ولو لا ما قلدتم من أمر الجماعة، والقيام بشأن الخاصة والعامة، وأن الشغل برعاية حقها والدفاع عنها، لم يبق في قواكم فضلا للدعاء والمنازعة، ولوضع الكتب بالجواب والمسألة- لبدأ بكم الفرض، ولكنتم أحق بهذا الأمر.

على أننا لم ننطق إلا بألسنتكم، ولم نحتذ إلا على مثالكم، ولم نقو إلا بما أعرتمونا من فضل قوتكم. وعلى الرواة من الادباء، وعلى أهل اللسن من الخطباء، معاونتكم ومكاتفتكم، والجلوس بين أيديكم والاستماع منكم، وعلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت