دمه والمريد لذلك منه، فضلال لا شك فيهم، ومراق لا امتراء في حكمهم. على أن هذا لم يعد منهم الفجور: إما على سوء تأويل، وإما على تعمد للشقاء.
ثم ما زالت الفتن متصلة والحروب مترادفة، كحرب الجمل وكوقائع صفين وكيوم النهروان، وقبل ذلك يوم الزابوقة، وفيه أسر ابن حنيف وقتل حكيم بن جبلة، إلى أن قتل أشقاها علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه، فأسعده اللّه بالشهادة وأوجب لقاتله النار واللعنة.
إلى أن كان من اعتزال الحسن رضي اللّه عنه الحرب وتخليته الأمور عند انتثار أصحابه وما رأى من الخلل في عسكره وما عرف من اختلافهم على أبيه وكثرة تلونهم عليه.
فعندها استوى معاوية على الملك واستبد على بقية الشورى وعلى جماعة المسلمين من الانصار والمهاجرين في العام الذي سموه «عام الجماعة» وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبرية وغلبة، والعام الذي تحولت فيه الإمامة ملكا كسرويا والخلافة منصبا قيصريا، ولم يعد ذلك أجمع الضلال والفسق، ثم ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا وعلى منازل ما رتبنا حتى رد قضية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ردا مكشوفا وجحد حكمه جحدا ظاهرا في ولد الفراش وما يجب للعاهر، مع اجماع الأمة على أن سمية لم تكن لأبي سفيان فراشا، وأنه إنما كان بها عاهرا. فخرج بذلك من حكم الفجار إلى حكم الكفار.
وليس قتل حجر بن عدي، وإطعام عمرو بن العاص خراج مصر، وبيعة يزيد