فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 373

أعثارهم، وإنما يكتب على الخصوم الاكفاء وللأولياء على الأعداء، ولمن يرى للنظر حقا وللعلم قدرا وله في الانصاف مذهب وإلى المعرفة سبب. وزعمت أنك لم تر في كتب أصحابنا إلا كتابا لا تفهمه أو كتابا وجدت الحجة على واضع الكتاب فيه أثبت. وقلت: وإياك أن تتكل على مقدار ما عندهم دون أن تعتصر قوى باطلهم وتوفيهم جميع حقوقهم وإذا تقلدت الأخبار عن خصمك فحطه كحياطتك لنفسك، فإن ذلك أبلغ في التعليم وآيس للخصوم. وقلت: وزعموا أنه يلزمك أن تزعم أن القرآن ليس بمخلوق إلا على المجاز كما ألزم ذلك نفسه معمر وأبو كلدة وعبد الحميد وثمامة وكل من ذهب مذهبهم وقاس قياسهم. فتفهم فهمك اللّه تعالى ما أنا واصفه لك ومورده عليك.

اعلم أن القوم يلزمهم ما ألزموه أنفسهم، وليس ذلك إلا لعجزهم عن التخلص بحقهم وإلا لذهابهم عن قواعد قولهم وفروع أصولهم، فليس لك أن تضيف العجز الذي كان منهم إلى أصل مقالتهم وتحمل ذلك الخطأ على غيرهم، فرب قول شريف الحسب جيد المركب وافر العرض بري ء من العيوب سليم من الأفن قد ضيعه أهله وهجنه المفترون عليه، فألزموه ما لا يلزمه وأضافوا إليه ما لا يجوز عليه. ولو زعم القوم على أصل مقالتهم أن القرآن هو الجسم دون الصوت والتقطيع والنظم والتأليف وأنه ليس بصوت ولا تقطيع ولا تأليف، إذ كان الصوت عندهم لا يخترع كاختراع الاجسام المصورة ولا يحتمل التقطيع كاحتمال الاجرام المتجسدة، والصوت عرض لا يحدث من جوهر إلا بدخول جوهر آخر عليه، ومحال أن يحدث إلا وهناك جسمان قد صك أحدهما صاحبه، ولا بد من مكانين مكان زال عنه ومكان زال إليه، ولا بد من هواء بين المصطكين. والجسم قد يحدث وحده ولا شيء غيره، والصوت على خلاف ذلك. والعرض لا يقوم بنفسه ولا بد من أن يقوم بغيره، والاعراض من أعمال الاجسام لا تكون إلا منها ولا توجد إلا بها وفيها، والجسم لا يكون إلا من جسم ولا يكون إلا من مخترع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت