فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 373

اللذة العاجلة طبعا لا يمتنع منه وواجبا لا يستطيع غيره، وانما تكون النفس مختارة في الحقيقة ومجانبة لفعل الطبيعة إذا كانت أخلاطها معتدلة وأسبابها متساوية وعللها متكافئة، فإذا عدل اللّه تركيبه وسوى أسبابه وعرفه ما عليه وله، كان الإنسان للفعل مستطيعا في الحقيقة وكان التكليف لازما له بالحجة.

ولو لا أنك تحتاج الى التعريف بأن المأمور المنهي لا بد له من التسوية والتعديل لما قال اللّه تعالى والْأَرْضِ وما طَحاها ونَفْسٍ وما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها، ولو جاز أن يعلم موضع غيها ورشدها من غير أن يسويها ويهيئها لكان ذكر التسوية فضلا من القول، واللّه يتعالى عن هذا وشبيهه علوا كبيرا.

[10 - معرفة اللّه تتم بواسطة الرسل]

[ ... ] فصل في جواب من يسأل عن المعرفة أ باضطرار هي أم باكتساب:

قلنا: إن الناس لم يعرفوا اللّه إلا من قبل الرسل ولم يعرفوه من قبل الحركة والسكون والاجتماع والافتراق والزيادة والنقصان، على أنا لا نشك أن رجالا من الموحدين قد عرفوا وجوها من الدلالة على اللّه بعد أن عرفوه من الرسل، فتكلفوا من ذلك ما لم يجب عليهم وأصابوا من غامض العلم ما لا يقدر عليه عوامهم، ومن غير أن يكونوا تكلفوا ذلك لشك وجدوه أو حيرة خافوها، لأن أعلام الرسل مقنعة ودلائلها واضحة وشواهدها متجلية وسلطانها قاهر وبرهانها ظاهر.

فإن قالوا: أ باكتساب علموا صدق الرسل أم باضطرار؟ قلنا:

باضطرار.

فإن قالوا: فخبرونا على من عاين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحجته والمتنبي وحيلته كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت