في هذا الكتاب يوسع الجاحظ ميدان بحثه، ليشمل أديانا أخرى غير الاسلام. فهو يتناول الدين المسيحي، ويتطرق الى الدين اليهودي، والى المجوسية في سياق رده على النصارى.
بيد أن نقطة انطلاقه لم تتغير، فهي ذاتها سواء رد على الفرق الاسلامية أو رد على النصارى. هذه النقطة هي الاعتزال. وهذا ما يتضح من مقدمة الكتاب ونهايته. ففي المقدمة يحمد اللّه على مبدأ التوحيد الذي اهتدى إليه مع فرقته، وكذلك مبدأ العدل. وهذان هما المبدءان الرئيسيان من مبادي المعتزلة الخمسة، حتى اطلق عليهم اسم اصحاب العدل والتوحيد. وفي النهاية يضع النصارى جنبا الى جنب مع اليهود والفرق الاسلامية المختلفة من شيعة وحشوية ونابتة ويرميهم بالتشبيه ويقبح مذاهبهم جميعا.
والكتاب حسن التبويب لا تشوبه فوضى التأليف التي وسمت كتب الجاحظ الادبية. وهذه الخاصة نلفيها في هذا الكتاب كما نلفيها في سائر كتبه الفكرية الكلامية، مثل صناعة الكلام والرد على المشبهة واستحقاق الامامة الخ ... انها مقسمة تقسيما جيدا واضح الاجزاء. وعلاوة على ذلك نرى الجاحظ يحافظ في هذه