فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 373

فصل منه: وقضية واجبة إن الناس لا يصلحهم إلا رئيس واحد يجمع شملهم ويكفيهم ويحميهم من عدوهم ويمنع قويهم عن ضعيفهم، وقليل لهم نظام أقوى من كثير لا نظام لهم ولا رئيس عليهم، إذ قد علم اللّه سبحانه وتعالى أن صلاح عامة البهائم في أن يجعل لكل جنس منها فحلا يوردها الماء ويصدرها وتتبعه إلى الكلأ، كالعير في العانة والفحل في الابل والهجمة، وكذلك النحل العسالة والكراكي، وما يحمي الحجور في المروج إلا الحصان، فجعل منها رؤساء متبوعة وأذنابا تابعة، ولو لم يقم اللّه للناس الوزعة من السلطان والحماة من الملوك وأهل الحياطة عليهم من الأئمة لعادوا نشرا لا نظام لهم ومستكلبين لا زاجر لهم، ولكان من عز بز ومن قدر قهر، ولما زال الشر راكدا والهرج ظاهرا حتى يكون التغابن والبوار، وحتى تنطمس منهم الآثار، ولكانت الأنعام طعاما للسباع وكانت عاجزة عن حماية أنفسها جاهله بكثير من مصالح شأنها، فوصل اللّه تعالى عجزها بقوة من أحوجه إلى الاستمتاع بها ووصل جهلها بمعرفة من عرف كيف وجه الحيلة في صونها والدفاع عنها. وكذلك فرض على الأئمة أن يحوطوها بالحراسة لها والذياد عنها ويرد قويها عن ضعيفها وجاهلها عن عالمها وظالمها عن مظلومها وسفيهها عن حليمها، فلو لا السائس ضاع المسوس ولو لا قوة الراعي لهلكت الرعية.

فصل منه: وانفراد السيد بالسيادة كانفراد الإمام بالامامة، وبالسلامة من تنازع الرؤساء تجتمع الكلمة وتكون الألفة ويصلح شأن الجماعة، وإذا كانت الجماعة انتهت الأعداء وانقطعت الأهواء.

فصل منه: ولسنا نقول ولا يقول أحد ممن يعقل أن النساء فوق الرجال أو دونهم بطبقة أو طبقتين أو بأكثر، ولكنا رأينا ناسا يزرون عليهن أشد الزراية ويحتقرونهن أشد الاحتقار ويبخسونهن أكثر حقوقهن، وإن من العجز أن يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الآباء والاعمام إلا بأن ينكر حقوق الامهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت