فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 373

داره، ثم خطب ذلك الكاتب تلك الجارية فزوجها منه، فدخل معاوية الى فاختة وهي متحشدة في تعبئة عطر لعرس جاريتها، فقال: هوني عليك يا ابنة قرظة، فإني أحسب الابتناء قد كان منذ حين.

ومعاوية أحد الأئمة، فلما لم يقع عنده ما رأى من الكلام موقع يقين، وإنما حل محل ظن وحسبان، ولم يقض به ولم يوجبه، ولو أوجبه لحد عليه.

وكان معاوية يؤتى بالجارية فيجردها من ثيابها بحضرة جلسائه، ويضع القضيب على ركبها، ثم يقول: إنه لمتاع لو وجد متاعا! ثم يقول لصعصعة بن صوحان:

خذها لبعض ولدك، فإنها لا تحل ليزيد بعد أن فعلت بها ما فعلت.

ولم يكن يعدم من الخليفة ومن بمنزلته في القدرة والتأتي أن تقف على رأسه جارية تذب عنه وتروحه، وتعاطيه أخرى في مجلس عام بحضرة الرجال.

فمن ذلك حديث الوصيفة التي أطلعت في كتاب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج وكان يسره، فلما فشا ما فيه رجع على الحجاج باللوم وتمثل:

أ لم تر أن وشاة الرجال ... لا يتركون أديما صحيحا

فلا تفش سرك إلا ... إليك فإن لكل نصيح نصيحا

ثم نظر فوجد الجارية كانت تقرأ فنمت عليه.

ومن ذلك حديثه حين نعس فقال للفرزدق وجرير والأخطل: من وصف نعاسا بشعر وبمثل يصيب فيه ويحسن التمثيل، فهذه الوصيفة له. فقال الفرزدق:

رماه الكرى في الرأس حتى كأنه ... أميم جلاميد تركن به وقرا

فقال: شدختني ويلك يا فرزدق! فقال جرير:

رماه الكرى في الرأس حتى كأنه ... يرى في سواد الليل قنبرة سقرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت