الخليع، والاستئثار بالفي ء، واختيار الولاة على الهوى، وتعطيل الحدود بالشفاعة والقرابة، من جنس جحد الأحكام المنصوصة والشرائع المشهورة والسنن المنصوبة.
وسواء في باب ما يستحق من الكفار جحد الكتاب ورد السنة إذا كانت السنة في شهرة الكتاب وظهوره، إلا أن أحدهما أعظم وعقاب الآخرة عليه أشد.
فهذه أول كفرة كانت من الأمة، ثم لم تكن إلا فيمن يدعي إمامتها والخلافة عليها. على أن كثيرا من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره. وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا فقالت: لا تسبوه فإن له صحبة، وسب معاوية بدعة، ومن يبغضه فقد خالف السنة. فزعمت أن من السنة ترك البراءة ممن جحد السنة ... !؟
ثم الذي كان من يزيد ابنه ومن عماله وأهل نصرته، ثم غزو مكة ورمي الكعبة واستباحة المدينة، وقتل الحسين رضي اللّه عنه في أكثر أهل بيته مصابيح الظلام وأوتاد الإسلام، بعد الذي أعطى من نفسه ومن تفريق أتباعه والرجوع إلى داره وحرمه أو الذهاب في الأرض حتى لا يحس به أو المقام حيث أمر به، فأبوا إلا قتله والنزول على حكمهم. وسواء قتل نفسه بيده أو أسلمها إلى عدوه وخير فيها من لا يبرد غليله إلا بشرب دمه. فاحسبوا قتله ليس بكفر، وإباحة المدينة وهتك الحرمة ليس بجحد، كي تقولون في رمي الكعبة وهدم البيت الحرام وقبلة المسلمين؟ فإن قلتم ليس ذلك أرادوا بل إنما أرادوا المتحرز به والمتحصن بحيطانه! أ فما كان في حق البيت وحريمه أن يحصروه فيه إلى أن يعطي بيده! وأي شيء بقي من رجل قد أخذت عليه الأرض إلا موضع قدمه! وأحسبوا ما رووا عليه من الأشعار التي قولها شرك والتمثل بها كفر، شيئا مصنوعا. كيف نصنع بنقر القضيب بين ثنيتي الحسين رضي اللّه عنه! وحمل بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حواسر على الاقتاب.