فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 373

وهذا المذهب لمن ينتحل طريقتنا، ويدعي زعمه سبيلنا، جور شديد، ومذاهب قبيحة، وتقرب فاحش.

وليس ينبغي لديان أن يواد من حاد اللّه ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم.

فمتى إذن تزول التقية، ويجب إظهار الحق والنصرة للدين، والمباينة للمخالفين؟! أ حين يموت الخصم ويبيد أثره ويهلك عقبه ويقل ناصره، ويزول جميع الخوف ويكون على يقين من السلامة. وكيف يكون القائم منا بالحق مطيعا، وللّه معظما؟! فقد سقطت المحنة وزالت البلوى والمشقة. وهل المعصية إلا ما مازجه الهوى والشهوة، وهل الطاعة إلا ما شابه المكروه والكلفة، وكيف يكلف ما لا مئونة فيه، وكيف يحمد ما لا مرزئة عليه. وكيف يكون مصير من أقدم في الأمن، وتكمن في الخوف، أ وليست النار محفوفة بالشهوات، أ وليست الجنة محفوفة بالمكاره. وكيف صاروا في باطلهم أيام مضرتهم أقوى منا في حقنا أيام قدرتنا.

وقد علمت- أرشد اللّه أمرك- أن التشبيه وإن كان أهله مقموعين ومهانين وممتحنين، فإن عدد الجماجم على حاله، وضمير أكثرهم على ما كان عليه، والذين ماتوا قليل من كثير. ونحن لا ننتفع بالمنافق، ولا نستعين بالمرتاب ولا نثق بالجانح، وإن كانت المبادأة قد نقصت فإن القلوب أفسد ما كانت.

وقد كانوا يتكلون على السلطان والقدرة، وعلى العدد والثروة، وعلى طاعة الرعاع والسفلة، فقد صاروا اليوم الى المنازعة أميل، وبها أكلف، لأنهم حينما يئسوا من القهر بالحشوة والسفلة، وبالباعة، وبالولاة الفسقة، وقلوبهم ممتلئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت