فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 373

العارية، والإبل الصعاب، والكشف عن عورة علي بن الحسين عند الشك في بلوغه؟ على أنهم إن وجدوه وقد أنبت قتلوه وإن لم يكن أنبت حملوه، كما يصنع أمير جيش المسلمين بذراري المشركين!؟ وكيف تقولون في قول عبيد اللّه بن زياد لإخوته وخاصته: دعوني أقتله فإنه بقية هذا النسل فأحسم به هذا القرن وأميت به هذا الداء وأقطع به هذه المادة ... !؟

خبرنا: علام تدل هذه القسوة وهذا الغلظ بعد أن شفوا أنفسهم بقتلهم ونالوا ما أحبوا فيهم؟ أ تدل على نصب وسوء رأي وحقد وبغضاء ونفاق، وعلى يقين مدخول وإيمان مخروج أم تدل على الاخلاص وعلى حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم والحفظ له وعلى براءة الساحة وصحة السريرة!! فإن كان على ما وصفنا لا يعدو الفسق والضلال، وذلك أدنى منازله. فالفاسق ملعون ومن نهى عن شتم الملعون فملعون.

وزعمت نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا أن سب ولاة السوء فتنة، ولعن الجورة بدعة، وإن كانوا يأخذون السمي بالسمي والولي بالولي والقريب بالقريب، وأخافوا الأولياء، وأمنوا الأعداء، وحكموا بالشفاعة والهوى، وإظهار القدرة والتهاون بالأمة، والقمع للرعية، والتهم في غير مداراة ولا تقية، وإن عدا ذلك إلى الكفر وجاوز الضلال إلى الجحد فذاك أضل ممن كف عن شتمهم والبراءة منهم.

على أنه ليس من استحق اسم الكفر بالقتل كمن استحق برد السنة وهدم الكعبة.

وليس من استحق اسم الكفر بذلك كمن شبه اللّه بخلقه، وليس من استحق الكفر بالتشبيه كمن استحقه بالتجوير. والنابتة في هذا الوجه أكفر من يزيد وأبيه وابن زياد وأبيه. ولو ثبت أيضا على يزيد أنه تمثل بقول ابن الزبعرى:

ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل

لاستطاروا واستهلوا فرحا ... ثم قالوا يا يزيد لا تسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت