فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 373

ثم ظهرت في ربيعة فغلبت على تغلب وعبد القيس وأفناء بكر، ثم في آل ذي الجدين خاصة.

وجاء الإسلام وليست اليهودية بغالبة على قبيلة، إلا ما كان من ناس من اليمانية، ونبذ يسير من جميع إياد وربيعة. ومعظم اليهودية إنما كانت بيثرب وحمير وتيماء ووادي القرى، في ولد هارون، دون العرب.

فعطف قلوب دهماء العرب على النصارى الملك الذي كان فيهم، والقرابة التي كانت لهم. ثم رأت عوامنا أن فيها ملكا قائما، وأن فيهم عربا كثيرا، وأن بنات الروم ولدن لملوك الإسلام، وأن في النصارى متكلمين وأطباء ومنجمين، فصاروا بذلك عندهم عقلاء وفلاسفة حكماء، ولم يروا ذلك في اليهود.

وإنما اختلفت أحوال اليهود والنصارى في ذلك لأن اليهود ترى أن النظر في الفلسفة كفر، والكلام في الدين بدعة، وأنه مجلبة لكل شبهة، وأنه لا علم إلا ما كان في التوراة وكتب الأنبياء، وأن الإيمان بالطب، وتصديق المنجمين من أسباب الزندقة والخروج إلى الدهرية، والخلاف على الأسلاف وأهل القدوة، حتى أنهم ليبهرجون المشهور بذلك، ويحرمون كلام من سلك سبيل أولئك.

ولو علمت العوام أن النصارى والروم ليست لهم حكمة ولا بيان، ولا بعد روية، إلا حكمة الكف، من الخرط والنجر والتصوير، وحياكة البزيون لاخرجتهم من حدود الأدباء، ولمحتهم من ديوان الفلاسفة والحكماء، لأن كتاب المنطق والكون والفساد، وكتاب العلوي، وغير ذلك، لأرسطاطاليس، وليس برومي ولا نصراني.

وكتاب المجسطي لبطليموس، وليس برومي ولا نصراني.

وكتاب أقليدس لأقليدس، وليس برومي ولا نصراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت