فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 373

القاري. وذكر أمر الأنصار وأمر قريش-:

دعاها إلى استبدادها وحقودها ... تذكر قتلى في القليب تكبكبوا

هنالك قتلى لا تؤدى دياتهم ... وليس لباكيها سوى الصبر مذهب

فإن تغضب الأبناء من قتل من مضى ... فو اللّه ما جئنا قبيحا فتعتبوا

فصل منه: قد حكينا قول من خالفنا في وجوب الامامة وتعظيم الخلافة، وفسرنا وجوه اختلافهم واستقصينا جميع حججهم إذ كان على عذر لمن غاب عنه خصمه وقد تكفل بالإخبار عنه في ترك الحيطة له والقيام بحجته، كما أنه لا عذر له في التقصير عن إفساد ما يخالفه وكشف خطأ من يضاده عند من قرأ كتابه وتفهم حجته، لأن أقل ما يزيل عذره ويزيح علته أن يكون قول خصمه قد استهدف لعقله وأضجر لسانه وقد مكنه من نفسه وسلطه على إظهار عورته، فإذا استراح من شغب المنازع ومداراة المستمع لم يبق إلا أن يقوى على خلافه أو يعجز عنه، ومن شكر المعرفة بمعايب الناس ومراشدهم ومضارهم ومنافعهم أن يحتمل ثقل مئونتهم وتقريعهم وأن يتوخى إرشادهم وإن جهلوا فضل من يسدي إليهم، ولن يصان العلم بمثل بذله، ولن تستبقى النعمة فيه بمثل نشره.

واعلم أن قراءة الكتب أبلغ في إرشادهم من تلاقيهم إذ كان مع التلاقي يقوى التصنع ويكثر التظالم وتفرط المضرة وتنبعث الحمية، وعند المزاحمة تشتد الغلبة وشهوة المباهاة والاستحياء من الرجوع والأنفة من الخضوع، وعن جميع ذلك تحدث الضغائن ويظهر التباين.

وإذا كانت القلوب على هذه الصفة وبهذه الحالة امتنعت من المعرفة وعميت عن الدلالة، وليست في الكتب علة تمنع من درك البغية وإصابة الحجة لأن المتوحد بقراءتها والمتفرد بفهم معانيها لا يباهي نفسه ولا يغالب عقله ولا يعز خصمه.

والكتاب قد يفضل ويرجح على واضعه بأمور: منها أن الكتاب يقرأ بكل مكان وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت